فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 495

النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرسل الدعاة إلى أقوامهم، الطفيل بن عمرو الدوسي أرسله إلى قومه دوس وهكذا، فيرسل الناس إلى أقوامهم، لأنه ما من نبي إلا وقد أُرسل إلى قومه، قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ} ، هذا دليل على أنه ذهب إلى قومه، ونوح ذهب إلى قومه، قال تعالى: {كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ} ، وقال تعالى: {كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ} ، فهذا يدلّ على أنهم أُرسلوا لأقوامهم، ولا يُقال هذه وطنية لماذا لم يُرسلوا إلى أقوام آخرين؟!

ولكن حيث يعجز هؤلاء الدعاة والمجاهدون والعلماء عن إظهار الحق في بلادهم فليهاجروا من أجل الدعوة والعلم والجهاد في بلاد أخرى، فاهتمامكم الأول يجب أن يكون لبلادكم، فإن عجزتم يكون الثاني للأخرى.

ولا يُقال هذا وطنية، هذا جهل؛ الوطنية المقصود بها هو الولاء على وفقها، أن توالي على الوطنية المقيتة التي هي بديل لدين الله والرابطة الدينية، كأن تقول أنا أحب أهل بلدي وإن كانوا كفارًا على المسلمين في بلد آخر، فجعلت رابط الوطنية رابطًا يعادي ويعاند دين الله -عز وجل-.

أما أن تحب قومك لحب الله، وأن تكره ما فيهم لما يكره الله فهيم، وتحب من يحبه الله من غير أهل بلدك، وتوالي وتعادي أهل بلدك في الله على قاعدة القرآن الكريم: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} ، كما اختصم القرشيّ مع القرشيّ في بدر، والولد مع أبيه والولد مع عمّه وهكذا، والأب مع ابنه فاختصموا في دين الله، فحينئذ أنت لا يُقال لك وطني، والنبي - صلى الله عليه وسلم - بُعث إلى قومه أولًا {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ} ، فجعل المقصود الأول هو {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} يقول الله، هذا يكفي لمن فهم هذا ووعاه ولا ينظر إلى من يقول مثل هذه الكلمات.

فالله -عز وجل- أمرنا: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} هذا الأمر الأوّل، وأمرنا {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ} ، وأمرنا {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ} ، فلا يُقال هذه وطنية، لكن الوطنية المقيتة والقومية التي هي تعاند دين الله وهو الولاء على وفقها دون اعتبار الإيمان كما هو بيّن.

بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرًا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت