فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 495

بعض قادة جماعة الموك سألوا، وأنا لم أعرف في الحقيقة لما حدّثوني، ورأيت منهم تعدّد الأفكار؛ هناك طوائف عديدة، وهناك من أعرفه ممن كان في جماعة الموك ويقول نحن نضحك على الدول هذه، وبعضهم حتى انقلب إلى أن يكون داعشيًا! ويقول نحن نأخذ المال فقط.

القصد بأن هذا الأمر لا يجوز لنا أن نكفّر عليه، وهو المناط الجامع أو المناسب المؤثّر كما يقول الأصوليّون الذي تجتمع عليه غرفة الموك. فهذا الذي نحكم عليه.

هناك جماعات تخرج عن هذا الإطار تصير إلى ما تريده الدول بعد هذا الدعم وهذا العطاء فهذه قضايا أخرى، عندما تقع نحكم، أما قبل الوقوع فننفّر وننبّه ونحذّر. فقبل الوقوع لا يجوز أن نحكم.

وأريد أن أقول وأكرّر بأن الأمر الذي اجتمعت عليه غرفة الموك ليس أمرًا مكفّرًا وإنما هو أمر يتعلّق بدعم هذه الدول لهذه الطوائف أو هذه الجماعات المسماة بغرفة الموك من أجل أعمال عسكرية، وبالتالي هذا الفعل المجرّد -نحن هنا نحكم فقهًا- لا شيء فيه. نقول بعد ذلك الجماعات تصبح أسيرة لهذه الدول، الجماعات تنفّذ برامج هذه الدول في قتالها للطوائف المجاهدة، الجماعات تصبح عميلة وتنقل الأسرار، هذه قضايا لها مناطاتها، ولها أحكامها الخاصة بها.

وأما السؤال الذي هو بين أيدينا: هل مناط دخول غرفة الموك علّة مؤثرة في قضية التكفير؟

الجواب: لا، ومن كفَّر بهذا المناط فهو منحرف، جاهل، ومن أهل الغلو. ولا ينبغي أن نقول بأننا نعذره لأن في الحقيقة الذي نراه هذه الأيام من التكفير بمثل هذه الصورة هي التي تُوبِق الناس، وهي التي تُدخل الطوائف في الجهل وتُدخل الناس في التكفير، وهذا الذي يفعله أهل الغلوّ، وينبغي على طلبة العلم أن يشدّوا النكير على مثل هذه الطرق الفاسدة في التكفير.

التكفير أمر عظيم ينبغي أن يقوم على أمر مؤثّر حقيقي واقعي أجمع العلماء على أنه مكفّر. فنحن نعم ننكر على من كفّر هكذا، ننكر على من كفّر المنضوين تحت غرفة الموك لأن غرفة الموك ليست علّة مكفرة.

أما أن يأتي آخر ويقول هم أصبحوا عملاء، فأنت تكون حينئذ خرجت عن هذا المناط، عليك أن تثبت ذلك بالأدلة، وليس بالخطابات، وليس بالاحتمالات، ولكن بالشواهد التي تقيمها على أن بعضهم يفعل ذلك. من فعل تحكم عليه، وإنما أنت هنا تحكم على علّة من العلل، وهذه العلة يجب أن تكون واضحة وبيّنة ومنضبطة ومطّردة.

وبارك الله فيكم وجزاكم الله خيرًا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت