فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 495

الشيخ: هي من جهة ورود النص بها قضية عقائدية، لكن تنزيلها رؤية أيدولوجية بحسب هذا الوضع، أنا هنا أفسر كلامه، وإلا فإن الفلاسفة عمومًا يرون الدين أيديولوجيا، وأنا لا أظن أن أكرم يقصد ما قصدته يا أخي، وأنا أعرف كيف يفكر، ولكن لنفكر إسلاميًا بعيدًا عن كلام أحد، فالسؤال هو: ما الذي يصنع الحركة؟ -أي الإرادة واختيار الحكم الشرعي-؟! الجواب هو: الواقع.

فالطريق يبدأ بفهم الحدث، ثم ينزل الفقه، والذي نلاحظه أن البعض يتصور الحكم ثم يبحث عن وجوده، أي واقعته التي ينزل عليها.

فمن نحن، وما هو موقف الشرع منا؟ هذه أسئلة يجيب عنها الواقع لا تصوراتنا، وأنا قلت لكم إن واقعنا معقد ومتشابك وبالتالي يحتاج إلى فقه تفصيلي، فالرؤية العقائدية بالمفهوم الآحادي للوجود وبواقع أمتنا سيُدخلنا في التّيه والنَّبذ أو الضَّم غير الحميد، فابن تيمية قال: في الآخرة يكون الكافر أكثر عذابًا من الخارجي، لكن في الدنيا يعامل الخارجي بأشد منه، وهذا يدل على أن الحكم الشرعي لا يتبع الاعتقاد دائمًا بل يتبع السلوك مرات، هذه رؤية فقهية لا عقائدية بالمفهوم الأيديولوجي كما يسمونه، الإمام أحمد سُئل: أيُستعان بأهل البدع؟ قال: لا، لأنهم يدعون -الجنود- لبدعهم، بخلاف اليهودي والنصراني، هذه رؤية فقهية لا يستطيعون الكلام فيها اليوم.

السائل: أي نوع من الاستعانة يقصد الإمام أحمد؟

الشيخ: أي في قتال الكفار في الجهاد ولا أظنه إلا في جهاد الطلب، لأنه رأى -أي الإمام أحمد- أن اشتراك جنود الكفار مع جنود أهل الإسلام في القتال لا يحقّق الضرر الذي يحققه اشتراك أهل البدع وهم دعاة لبدعهم.

وأنا هنا أسوق وأبين أن كلامه تفسير لحالة ولا يعني إنزالها مطلقًا كالكتاب والسنة، فهذه فتاوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت