من ارض الصومال وهي اوجادين وهذا لايعيب المحاكم الإسلامية بل يرينا أنها ليست تابعة لمدرسة ضيق الأفق الظواهرية التي لا علاقة لها من قريب او بعيد بها وإن كان يوجد تيار سلفي جهادي في داخل المحاكم يقوده أويس طاهر ولكنه ليس التيار المتحكم بالقرار في المحاكم الاسلامية والتي هي خليط من الاسلاميين من مدارس مختلفة تقوم على مبدا الشورى
ويستمر الدكتور حجازي في مغالطاته بتسويق حكاية النصائح الظواهرية والتحذيرات المتتالية لينطلق من قاعدة مسلمة لديه لا لدى غيره وهي ان هذه النصائح ضربة لازب وكتاب مقدس كان يتوجب على حماس الأخذ بها والتي يحملها المسؤولية لأنها لم تستجب للأوامر الظواهرية المقدسة!
ولايدري الدكتور بل هو يدري ان حملة الشريعة والعلماء يمتدون على امتداد العالم الإسلامي وان خلاف المشاركة في البرلمانات دخل فيه عظام العلماء ما بين مؤيد ومعارض وفي كل فريق يوجد علماء لايشق لهم غبار ويشار لهم بالبنان ومنهم الكثير من المؤيدين للمشاركة من المدرسة السلفية العلمية التي لايمثل الظواهري شيء امام علمها ليحتج بنصحه المبني على أمر اجتهادي خلافي له الحق في أن يرى رأيا ولغيره الحق أن يتمسك برأي مخالف مسنود بجمهرة من العلماء والدعاة والسياسيين الاسلاميين
فدعوى النصح التي يريد الدكتور أكرم حجازي ان يرفعها سيفا مسلطا على رقبة حماس لا تلزم حماس ولا غير حماس بقبول أي نصح يوجه لها ما دام هذا النصح متبنيا لرأي فقهي في اطار اجتهادي معتبر تتبنى حماس خلافه
ثم ينتقل الدكتور حجازي لتناقض آخر ضمن قائمة التناقضات لينقد حماس بكون مشاركتها في التجربة السياسية سببا في جلب مزيد من العداء والتغول الغربي ضد الحقوق الفلسطينية ونسي الدكتور حجازي او تناسى ان الظواهري الذي يطالب حماس الاستماع لنصحه لو أردنا ان نحاكمه بذات المنطق الذي يحاكم أكرم حجازي حماس من خلاله فإننا نعتبره جلب الخراب والدمار لافغانستان بناء على اتخاذها منطلقا لعمليات الحادي عشر من ستمبر ومن قبلها عمليات السفارات في افريقيا ومن قبلها اعلان الحرب العالمية على الدول الغربية والذي جلب حلفا عالميا مضادا وتغولا امريكيا شاملا اخضع دول العالم للرغبة الامريكية وهيمنتها في محاربة الاسلاميين ليتم غزو افغانستان ومن بعدها العراق وفرض الجبروت الأمريكي على المنطقة وتعرض العمل الاسلامي لتضييق المحاربة وشطب المناهج التعليمية الاسلامية بناء على التقوي الأمريكي بمحاربة ما يسمى بالارهاب نتيجة عمليات الحادي عشر من ستمبر
ويتناسى الدكتور حجازي قبل كل ذلك أن المنهج الظواهري الذي يريد من حماس ان تتبعه لا يؤمن أساسا بحسابات وموازنات سياسية عالمية وله في مجال الضرب في كل مكان وزمان واستجلاب العداء ملف طويل!
وهنا فإني استخدم ذات منطق الدكتور حجازي ولايعني ذلك ايماني بأن الحادي عشر من ستمبر جلب هذا الخراب وذلك لأن العداء الغربي للاسلام قديم بقدم الزمان ولايتحمل المسلمون نتائج التغول الغربي والمواجهة الحتمية معه وحماس لا تتحمل مسؤولية أن يزداد تغول الغربيين اتجاهها وهي لم تلقي بالا لذلك ولم تخضع لهم ولم تنفذ مطالب الرباعية الداعية للاعتراف بإسرائيل فلا داعي لأن يقوم الدكتور بترويج تضخيمات كالعادة يريد من خلالها ايصال صورة مشوهة للحقائق لينصر"ناصح"الظواهري باي سبيل كان!
وما يلفت النظر ان الدكتور والذي يفترض به أنه أكاديمي يقوم عمله على التوثيق والاسناد الى المصادر والبحث الدقيق في دلالات النصوص يظهر بمظهر طالب جامعي يكلف باجراء بحث لأول مرة ليخرج كما هو معروف بحثا تجريبيا يمتلئ بالأخطاء!
فيتحدث الدكتور عن التزام حماس بالتهدئة وكأنه لم يسمع بشيء يسمى اجتياح بيت حانون ولم يتابع أخبار مائة شهيد من كتائب عزالدين القسام والقوة التنفيطية تصدوا للاجتياح بكل بطولة ولم يشاهد عمليات مصورة نشرت على مواقع اخبارية لتدمير دبابات الصهاينة على أيدي مجاهدي كتائب عزالدين القسام وربما لم يصله خبر أن يوجد هناك جندي صهيوني اسمه جلعاد شاليط أسير في يد كتائب عزالدين القسام بعملية تسمى عملية الوهم المتبدد والتي نفذت من خلال نفق استمر حفره أشهرا طويلة وحماس في الحكومة!
ثم يستمر الدكتور حجازي في استجلاب ادعاءات مصدرها"آلوله"ليكون كـ"شاهد ماشفش حاجه"فيقول بان خالد مشعل اعطى وعدا لروسيا بان حماس لن تعود للعمل العسكري!!
وفي أسوأ المصادر الاخبارية التي قالت ذلك فإنها لم تقل عبارة"لن تعود للعمل العسكري"والتي لا أدري إن كان الدكتور يظن أن من حقه اعتبار نفسه وكالة أنباء تصيغ الخبر كما تريد
فما نقل على لسان صحيفة روسية بلا اسناد أن خالد مشعل وعد ببحث ايقاف اطلاق صواريخ القسام
وهذا الخبر مصدره روسي وليس حمساوي وهو لايلزم المتابعين بتصديقه فمصدر الاخبار التي نصدقها حماس وليس صحيفة هنا وهناك
بل ان صحيفة روسية أخرى كتبت تحليلا بأن زيارة مشعل لروسيا لم تحقق روسيا من خلالها شيئا من ناحية مطالبها لحماس بايقاف العمل العسكري والذي جوبه من طرف حماس بالرفض وعدم القبول
بل وصل الحال للحديث أن روسيا والتي هي عضو في اللجنة الرباعية لم تطرح أصلا موضوع الاعتراف بإسرائيل خلال زيارة مشعل كشرط لها ولم تذكره وهذا يدل على مدى النجاح السياسي الذي حققته حماس حيث أصبح عنادها في عدم الاعتراف بإسرائيل يدفع دولة كبرى كروسيا لتسليم بتجاوز هذا الأمر وعدم جعله عقبة في علاقتها مع حماس
ثم ينتقل الدكتور حجازي لتناول تصريح للأخ محمود الزهار من خلال استشهاده بمقابلته مع CNN حيث يقول الدكتور:
اقتباس:
وقبله محمود الزهار حين تساءل أمام مراسل شبكة CNN وهو يوجه له سؤالا حول نية الحركة بالاعتراف بإسرائيل فقال:"عن أي إسرائيل تتحدث؟ أرني حدودها لأعرف بماذا أعترف".
ليخرج علينا الدكتور حجازي باستدلال أغرب من الغرابة وهو اعتباره لمثل هذا التصريح وكأن فيه نوعا من الاعترف بإسرائيل ولا أدري كيف تفتق ذهن الدكتور حجازي عن هذا الاستنتاج الذي يخجل منه رجل عامي فضلا عن أن يكون دكتورا!
فمحاججة الزهار هي رد سياسي محنك في احراج الخصم بإظهار ان ما يسمى بإسرائيل ليست دولة حتى يعترف بها وهو بذلك يخاطب العقل الغربي ويرد عليه بما يلزم به نفسه كغربي لياتي الدكتور حجازي ويستنتج من هذا التصريح ما لايخطر على بال أحد!
وبقية مقال الدكتور يتناول مغالطات عدة أكتفى بالرد على احداها وهو فهمه الغريب للهدنة التي يستنكرها وهو حر في ذلك، لكن عليه أن يسند قوله برأي شرعي وتاريخي وسياسي اسلامي في إن كانت الهدنة بأي حال من الأحوال تعني ما يفهمه هو والذي لو أخذنا به لخرجنا بنتائج مشوهة لاتمت للحقائق بصلة
فصلاح الدين الأيوبي عقد الهدنة تلو الهدنة مع الصليبيين والتي كانت الهدنة معهم تعني لدى صلاح الدين المرحلية لتحرير الذي تحقق في النهاية
والرسول صلى الله عليه وسلم لم يعترف بالشرك ولم يقر كفار مكة على حكم مكة الأبدي بهدنة صلح الحديبية
وعلى مر التاريخ قامت الدولة الإسلامية بعقد الهدنة مع المحاربين تحقيقا لمصلحة شرعية وسياسية ولم يعني ذلك توقف الفتوحات واعتبار الهدنة خطا دولي ولاينسى الدكتور حجازي ان الشيخ بن لادن عرض الهدنة على امريكا ذاتها أن هي انسحبت من افغانستان والعراق وجزيرة العرب وعرضت القاعدة كذلك الهدنة على الدول الأوروبية فإن أراد الدكتور حجازي ان يحاكم الهدنة فاليحاكم الجميع بلا استثناء وفق منطقه الغريب في فهم الهدنة!
في 13,آذار,2007 - 06:54 مساءً, سامح كتبها ...