فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 634

المتغطرسة وأنانيته المفرطة. أما د. عثمان الذي كتب هذا الرد الأعنف على الظواهري، مستعينا على ما يبدو بسلسلة من المقالات التي نشرتها صحيفة الشرق الأوسط بعنوان"أوراق الظواهري السرية"، فقد جوبه من قبل البعض عديد المرات بضرورة تقديم أدلة على ما يقول بحق الظواهري لاسيما وأنه زعم امتلاكه لأدلة موثقة، ولكن دون جدوى.

الاحتجاج بابتعاد الظواهري عن فلسطين وبعبارة"أهل مكة أدرى بشعابها". فلعل من أغرب الردود كانت تلك التي جاءت على شاكلة ما سبق لحماس أن تعرضت له من قبل حركة فتح حين انطلاقتها، فقد كنت واحدا ممن حاور الكثير من حركة فتح أو بعض التنظيمات ابتداء من القيادات وحتى أصغر عضو مدافعا عن حق حماس في الحضور المسلح على الساحة الفلسطينية، وأنه ليس من حق فتح احتكار النضال وحدها أو تشريع هذا الفصيل وتطفيش ذاك، وكانت الإجابات دائما وأبدا: أين كانوا؟ لماذا لم يقاتلوا طوال عقدين واكتفوا بالتفرج علينا؟ ولماذا الآن يأتون ويريدون أن يشاركونا في نصف منظمة التحرير ونصف السياسة ونصف القيادة؟

ومن الجانب الآخر لما وقَّعت منظمة التحرير اتفاق أوسلو وتشكلت السلطة صدرت ردود فعل عنيفة ضد الاتفاق من فتح وخارج فتح وحتى من الأصدقاء العرب الذين كافحوا مع فتح وانتصروا لفلسطين والقضية الفلسطينية وبعضهم دفع ثمنا باهظا لقاء موقفه هذا، وكان حقا لهؤلاء أن يعيبوا على فتح سيل التنازلات المجانية لليهود وكثافة التنسيق الأمني وتوقيع اتفاقات ملحقة كالاتفاقين الأمني والاقتصادي في باريس والذي كبل الشعب الفلسطيني وجوعه واستأمن اليهود على حقوقه، وكان حقا لهؤلاء أيضا أن يعيبوا على فتح خوضها حربا شعواء ضد المجاهدين والمقاومين ومطاردتهم وهم يقتلوا البعض ويسلموا البعض لليهود ويعتقلوا البعض الآخر في سجونهم ويجهدوا في إذلال القيادات المجاهدة من الشعب الفلسطيني، حتى الزهار والرنتيسي والمقادمة وأبو هنود والشيخ أحمد ياسين وغيرهم الكثير لم يسلموا من شر فتح وعصابات أوسلو الوطنية ممن يتبجحون، ليا نهار، بأنهم سهروا الليالي على حماية إسرائيل طوال ثماني سنوات بينما إسرائيل نائمة تنعم بالأمن والأمان كما اسرَّ محمد دحلان لصحيفة اللوفيغارو الفرنسية مطلع انتفاضة الأقصى، ولما كان ينتقدهم البعض على سطوتهم وجرائمهم خاصة من الخارج كانوا يردون عليه بالعبارة إياها"أهل مكة أدرى بشعابها"!

والآن يعيد التاريخ القريب والراهن نفسه ويستعمل أنصار حماس أو أعضائها ذات الحجج في رمي الظواهري والقاعدة. ومن المفارقات أن ميثاق حماس يثبت أن فلسطين أرض وقف إسلامي وجزء من العقيدة التي لا يمكن لأحد أن يحتكرها وهو ما أكده بيان الحركة فضلا عن التقرير بعالمية القضية الفلسطينية وإسلاميتها ومركزيتها وعدم جواز التصرف بمصيرها من أي كان! أليست المواجهة بهذا الصيغة خاسرة لا محالة؟ وأن إدانة حماس بمثل هذه العبارات أهون على القادة من تلقيها؟ وكيف يستقيم الحديث عن العصبية والإسلام؟

الاحتجاج بأن حماس هي الطائفة المنصورة التي تحدث عنها الرسول الكريم في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس. فحماس بحسب الكثير من الردود هي من"أوصى بها خير الأنام"وهي من دافع عنها في حديثه الشريف"لا تزال طائفة من أمتي ..."والدليل"أنها الرابضة في بيت المقدس وأكنافها"، وبالتالي بأي حق يأتي"هذا الظواهري""ليكفر هذه الطائفة ويخونها"؟ والحقيقة أن خطاب الظواهري لم يتطرق البتة إلى المجاهدين ولا حتى إلى حركة حماس بقدر ما كان خطابه دقيقا بالمس في قيادة حماس بالذات عتبا وقهرا وغضبا، وليس بعناصرها ولا بشهدائها ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت