بكتائب القسام الذين أثنى عليهم جميعا ودعاهم إلى التمسك بسلاحهم ورفض سياسة الحركة. فما قاله الظواهري بالحرف هو:"... إني أهيب بإخواني إخوة الرباط والاستشهاد والجهاد في فلسطين أن يعلموا أنهم مجاهدون في سبيل الله وأن عليهم أن ينبذوا القرارات الدولية التي سلمت فلسطين لليهود وأن لا يحترموها بل يحتقروها ويستنكروها ويتبرؤوا منها وأن يواصلوا جهادهم في سبيل الله حتى تتحرر كل دار إسلام غزاها الكفار من الأندلس إلى العراق وحتى تكون كلمة الله هي العليا وتعود الخلافة لتحمي حمى الإسلام وتنشر شريعته، أهيب بهم أن يعملوا بما في مصاحفهم ويلزموا خنادقهم ويعتزوا ببنادقهم وأن لا يسمحوا لأحد أن يبيعها في سوق السياسة فيخسروا الدين والدنيا معا, بل أهيب بإخواني المسلمين جميعا أن يتحرروا من قيود التنظيمات التي تتيه بهم في متاهات السياسة".
· ... الاحتجاج بالسياسة مقابل الاحتجاج بالعقيدة. فخطاب الظواهري مؤسس على منهج عقدي صرف يختلف كل الاختلاف عن المنهج العقدي - الوطني لحركة حماس. فهي حركة سليلة جماعة الإخوان المسلمين التي لا ترى غضاضة في الدخول في المعترك السياسي وفق اجتهاداتها. لذا كلما طلب أنصار القاعدة من أنصار حماس الرد على أسئلة سياسية بأدلة عقدية كان الرد يأتي دائما محملا بشحنات من الواقع السياسي على شاكلة أن الظواهري حاقد على الإخوان المسلمين، وبأن الحركة قدمت من الشهداء وما زالت تقدم ما لم يقدمه أحد، وأنكم (القاعدة) لا تجيدون إلا لغة التكفير والتخوين، وأن حماس لم ولن تتغير أو تتراجع أو تحيد عن الثوابت. وواضح أنها لغة سياسية وليست عقدية، حتى أن البعض علق على الردود بالقول:"أليست لكم (حماس) تربية دينية ولا علم شرعي؟"ويضيف:"نطلب منكم أدلة شرعية فتأتوننا بتوقعات سياسية!"من نوع"ستثبت لكم الأيام صحة نهج حماس وصلابته!".
ردود ممن زعموا أنهم من حماس أو من أنصارها تنتصر للقاعدة. فليس ملفتا للانتباه على متفحص رواد الشبكة الفلسطينية للحوار أن يجد مثل هؤلاء في الشبكة وهم يستهجنون الهجوم الشرس على الظواهري وهم الذين انتصروا له لما أدان حركة فتح وكفر الرئيس الفلسطيني محمود عباس ومحمد دحلان. ويتساءلون: لماذا كان الظواهري في خطاباته السابقة منصفا وفي خطابه الحالي مجرما قاتلا؟ كما تضمنت الردود ما يشبه الإقرار بما وصفوه بالحقيقة المرة لما آلت إليه حركتهم إزاء المزالق السياسية الخطيرة والابتعاد عن حاكمية الشريعة وتهميش للجهاد وتمسك بالعصبية التنظيمية وتقليل من جهاد الأوفياء والمخلصين. وفي حين أشار بعضهم إلى حق الظواهري بممارسة الانتقاد ذهب آخرون لأبعد من ذلك بكون الظواهري مسلما ومجاهدا غيورا على القضية ومن حقه أن يبدي رأيه لا أن يقال له"أهل مكة أدرى بشعابها" (كما نقول للكثيرين حين نختلف معهم) :"نجت منك الروم والفرس ولم ينج منك إخوانك"، وفي الحقيقة بدت مثل هذه الردود أقرب جلد الذات وهي تعبر عن غضبها أكثر مما بدت منصفة لخطاب الظواهري أو القاعدة. أما تلك الردود التي عبر عنها بعض أنصار حركة فتح فبعضها أعرب عن مؤازرته للظواهري وبعضها الآخر غلبت على ردوده الشماتة فيما يصيب حماس من القاعدة.
بطبيعة الحال تميزت الردود الصادرة عن أنصار القاعدة أو السلفية الجهادية، فيما عدا النزر اليسير منها ممن خرج عن حدود اللياقة، وللحق بالأدب والعتاب على نمط الحوار الذي اضطرت لخوضه مع أنصار حماس دفاعا عن