فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 634

والقضاء على ما تبقى من بذور مقاومة وإيقاع أكبر الأذى بالفلسطينيين واللبنانيين وعموم أهل السنة، واندفع حينها نحو الصحافة ووسائل الإعلام شارحا أهداف جماعته ومحذرا من المساس بها ومبينا أهدافه بكل وضوح دون أن تنجح مساعي التفاهم معه من جديد.

في الأثناء توقفت المضخة إلا من شهرين سابقين كانا في حساب الجماعة في بنك البحر المتوسط الكائن في أميون. إلا أن التعليمات التي وردت للبنك قضت بعدم صرف المبالغ المودعة في الحساب والتي بلغت نحو نصف مليون دولار، فاقترح أبو جندل مهاجمة البنك وسحب المبلغ خاصة وأن الجماعة لديها القدرة على ذلك وهو ما حصل فعلا. فمن بين 22 مليون دولار هي موجودات البنك تم سحب المبلغ الخاص بالجماعة تحت تهديد السلاح ولم يتم السيطرة على أية مبالغ دونه.

كانت هذه الحادثة هي الشعرة التي قصمت ظهر البعير، فقد اغتيل أبو جندل على الفور أمام بيته علما أنه من مجموعة الضنية التي ساهم الحريري بإطلاق سراحها، واتهمت فتح الإسلام بالقتل والسطو على البنوك، واعتبرت خارجة عن الإجماع اللبناني، وانقلب عليها الحرايرة معتبرينها الأخطر على السلم اللبناني! وطالب جميع الفرقاء اللبنانيين باجتثاثها. أما تدخل الجيش اللبناني فيعزوه البعض إلى المقدم وسام الحسن مسؤول جهاز الأمن والمعلومات الذي أسسه الحريري الأب ليكون جهازا مستقلا يمده بالمعلومات، وهو جهاز مرتبط بكافة أجهزة الأمن في العالم وله اتصالات مشبوهة كونه منفتح على جميع القوى داخل لبنان إلى درجة يصعب التثبت من نشاطاته أو مراقبتها سياسيا. ولأنه تحول إلى أقوى الأجهزة الأمنية اللبنانية بدعم ورعاية من آل الحريري فقد اتهمه الخصوم وبعض أقرانهم بأنه هو من زج بالجيش في هذه الحرب، وهو من يشار إليه بالجهة الثالثة التي تقف خلف توتير الأجواء وإهانة الجيش. ولعل ما يدعم هذه الاتهامات ظهور شاكر العبسي على القنوات الفضائية بعد بضعة أيام من اندلاع المعارك ليؤكد أن الذين قتلوا الجنود اللبنانيين الاثني عشر هم أنفسهم الذين قتلوا وحرقوا ثمانية عشر مقاتلا من فتح الإسلام في طرابلس قبل اندلاع المعارك. وهو ما أكدته مصادر صحيفة المنار اللبنانية التابعة لحزب الله من"أن الجنود اللبنانيين الذي قتلوا على مدخل المخيم في اليوم الأول لأحداث مخيم نهر البارد تم قتلهم على أيدي مجموعة ميليشيا مشتركة من جماعات الحريري وجنبلاط وجعجع، لزج الجيش في هذه الأحداث".

ثمة سؤال تكرر طرحه باستغراب منذ اندلاع الأحداث وهو: لماذا الآن تم تفجير الموقف مع فتح الإسلام؟ وهو سؤال وجيه. ولعلنا أجبنا في سياق هذا المحور عن السبب المباشر في تفجر الموقف. ولكن ثمة تحليلات تقول أن الأمريكيين هم الذين استعجلوا، وأن فتح الإسلام بهذا المعنى قد تكون وقعت في الفخ باختيارها مهاجمة البنك وسحب أرصدتها بالقوة بحيث جاءت العملية بمثابة استدراج لكمين أعد لها بإحكام من الجهة الثالثة التي قد تكون الأمريكيين حينا و 14 أيار حينا آخر ووسام الحسن أو ربما حزب الله الساعي لإثبات ضعف الجيش لتأكيد حاجة لبنان إلى المقاومة وتجنب نزع سلاحه. وثمة من يشير إلى أن شاكر العبسي تعرض لخيانة حتى من رموز السلفية في شمال لبنان وهم الذين يتحالفون أصلا مع حكومة السنيورة والحرايرة، فما أن انقلب هؤلاء على العبسي حتى انقلب أتباعهم.

ولكن يبقى السؤال الأهم هو: لماذا الإصرار على اجتثاث فتح الإسلام سواء من الفلسطينيين أو من اللبنانيين؟ ولا شك أن أول ما يتبادر للذهن هو خشية المتورطين من افتضاح أمرهم على الساحة اللبنانية والدولية وأمام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت