الجمهور، فالكذب والتضليل وحبك المؤامرات والدسائس آن أوان الكشف عنها إن لم يتوقف العدوان، ولعل المتابعين قد لاحظوا حجم الارتباك الواقع في الساحة اللبنانية لدى كافة الأطراف، حتى حسن نصر الله خرج لأول مرة يتحدث متسائلا: هل تريدون أن تأتوا بالقاعدة إلينا؟ فهو بالعادة يصفهم بالتكفيريين فما باله يسميهم، هذه المرة، بما يحبون؟ وهو لا شك لم يخف غبطته من الموقف التاريخي والمسؤول الذي عبر عنه شاكر العبسي بعدم تسليم لبنان إلى الأمريكيين.
رابعا: الموقف الفلسطيني
في الحقيقة فإن أسوأ ما يمكن الحديث عنه في هذه الأحداث هو الموقف الفلسطيني الذي لا يريد أن يخرج من بوتقة النفاق التاريخي الذي تميزت به الغالبية الساحقة من قيادات الشعب الفلسطيني منذ وعد بلفور وإلى يومنا هذا. فهي قيادة تتعامل مع شعبها وكأنه الحائط الواطي والمنحط الذي عليه أن يدفع الثمن على الدوام. وهي قيادة تتعامل مع فتح الإسلام، بقطع النظر عن صحة تطلعاتها أو خطئها، كما لو أنها جماعة هبطت من المريخ وليست جزء من الشعب المنكوب بقيادته على مر التاريخ.
ويبدو أن هذه القيادة لا تستطيع أن تدرك، وقد تعودت العيش في أبراجها العاجية، أن الشعب الفلسطيني تاريخيا منبوذ ومهان سواء حمل السلاح أم لم يحمله، وسواء دافع عن نفسه أو هاجم عدوه، وسواء تعرض للإذلال والقتل أو للتجويع والحصار. ففي الكويت لم يحمل الفلسطينيون السلاح ضد الدولة، وفي العراق لم يحملوا السلاح ضد حكومة المالكي ومجرمي فيالق بدر وفرق الموت وكذا الأمر في سوريا وكذا الأمر في مصر، وفي صبرا وشاتيلا ذبحوا لكونهم فلسطينيين وليس لأنهم حملوا السلاح، وقس بقية الدول العربية حيث للفلسطينيين نصيب من المهانة والاحتقار، وعلى رأي المثل ففي كل عرس لهم قرص. فماذا فعلت القيادة الفلسطينية لهم؟
أسامة حمدان يقول: يجب أن يكون الجيش حاسما، وأبو العينين يتبرع بثلاثمائة مقاتل لدعم الجيش، أما موقف الفصائل، فيما عدا الجبهة الديمقراطية، فقد اتفقوا أخيرا على حل المشكلة فلسطينيا بشرط وقف القتال أولا وسحب الجيش، وتبرعت حركة فتح وعباس زكي كممثل لمنظمة التحرير والرئيس أبو مازن ونايف حواتمة بمواقف تقضي بضرورة اجتثاث الظاهرة من جذورها! ومن جهته تدخل مجلس علماء المسلمين الفلسطيني في لبنان لدى فتح الإسلام وطالبها بتسليم المتهمين له على أن يسلمهم للسلطة اللبنانية وتنتهي المشكلة.
فمن الذي يستحق الاجتثاث؟
وكلهم عجزة سبق أن فشلوا في كل مراحل الصراع العربي الإسرائيلي وأوردوا الشعب الفلسطيني المهالك، وكلهم مدانون في تخليهم عن أبناء شعبهم عند الملمات. ففتح الإسلام شأنها شأن أي جماعة فلسطينية ما كانت لتظهر لولا الظلم الواقع على الشعب الفلسطيني؛
كلهم عجزة فاشلون وهم يرددون الأضاليل والأكاذيب بأن فتح الإسلام هي منظمة عربية ليس فيها من الفلسطينيين إلا بضعة، ونسوا حالهم لما كانوا يجمعون المقاتلين من إيران وبنغلادش وسيريلانكا والتاميل والكرد والهنود والباكستانيين ومن شتى أصقاع الأرض وكانوا يتبجحون بأنهم قادة ثورة المستضعفين وحركات التحرر في العالم، ولم يتهمهم أحد حينها أنهم أعاجم خاصة لما كان نسبة الفلسطينيين في القواعد لا تساوي واحد من خمسة أفراد؛