من يشاء"!؟ وبما أنه ليس من أهل مكة فأنى له أن يستوعب حركة لها"رؤيتها الخاصة"؟ كما يقول صاحب المروءة الذي حسم أمره هذه المرة معلنا أن حماس"ليست بحاجة إلى نصيحة من تنظيم القاعدة"؟"
هذه بعض تصريحات قادة حركة حماس في ردهم على خطاب الظواهري. وإذا كان من الممكن تفهم غضبة حماس على الخطاب القاسي للظواهري حين عظم أجر الأمة فيها، فمما لا يمكن فهمه هو هذه الردود على خطاب كل ما فيه أنه ينتصر لحماس مثلما ينتصر لأي مجاهد في فلسطين أو خارج فلسطين، فهو لم ينتقدها بالرغم من ملاحظاته على السلوك السياسي لها وهذا من حقه ومن حق أي مراقب، وحتى حركة حماس لا تخلوا من التنازع في الرأي بين قياداتها وقواعدها وهه ما عبر عنه الزهار نفسه في لقاء سابق له مع الجزيرة. ولكن الأمر المحير على الدوام والذي يتعاظم أثره بين المناصرين لحماس والمحبين للقسام هو الشعور بنكران الجميل وإظهار البغض والعداوة لمن يخالفها النهج أو الرأي خاصة لأنصار ورموز السلفية الجهادية، وفي هذا السياق يقولون لك نقبل النصح، ولما يأتي النصح يقول قائد الحركة بلا مواربة أن حماس"ليست بحاجة إلى نصيحة من تنظيم القاعدة"! ولعمري أنها ما قبلت نصيحة من أحد فماذا يضير تنظيم القاعدة؟
لا شك أن السلفية الجهادية تقيم وزنا كبيرا للمجاهدين المرابطين في ثغورهم، وتحسب أنهم أهل حق كلما التبس الأمر على العامة من المسلمين، وهو موقف عقدي وليس بدعة سلفية، وتأسيسا على ذلك لم أسجل في يوم ما أي نقد من رموز السلفية الجهادية وكبار كتابها ووعاظها للقسام، دون أن يعني هذا أن القسام ملائكة مثلما أن أي مجاهد ليس ملكا هو الآخر سواء كان في الشيشان أو العراق أو كشمير أو أفغانستان أو حتى في زمن النبوة، وليست فعلة الصحابي الجليل خالد بن الوليد التي أنكرها الرسول صلى الله عليه وسلم عنا ببعيدة. هذا الموقف الطبيعي هو ما يخيف القيادة السياسية في حماس وهي ترى وكأن السلفية الجهادية تتربص بها وتحاول استمالة القسام، ليس كما يخبص البعض إلى تنظيم القاعدة، بل إلى السلفية كمنهج علمي وعملي وهو ما من شأنه، إن حصل وهو نسبيا واقع، سيجعل القيادة السياسية في واد وخط الجهاد والمجاهدين في واد آخر، وعندها ستبدو حماس السياسية كمن يبلع السكين على الحدين فلا هي بقادرة على وقف زحف المنهج السلفي ولا هي بقادرة على التخلي عن القسام أو محاصرتها.
أحد القساميين المسجل عضوا في شبكة جهادية يقول مؤيدا لخطاب الظواهري ومعاتبا زملاءه في الشبكة بالحرف الواحد:"أقسم بالله العظيم أنه شرح صدري كما كان يشرح صدري في مناصحة حماس، وأقول: هل بقي لبعض الأخوة المحتسبين كلام بعد هذا؟ هل سيلتزمون بدعاء لنا لا علينا كما فعل بعض الأخوة وجعلونا مجرمين؟ وأحدهم جعلنا مرتدين؟ وآخر جعلنا منافقين؟ والكثير الكثير؟ لا اقصد القيادة السياسية، بل ليوث القسام تم وصفهم بذلك. لله درك أيها الشيخ".
ويتابع:"عندما جاءنا الخبر والتعميم علينا بأن الشيخ المجاهد أيمن الظواهري يدعوا لنصرة حماس والقسام كبّر المجاهدون بداخل الموقع، والبعض أطلق الرصاص في الهواء. يا تري لماذا فرحنا؟ فرحنا لأننا في خندق واحد وعدونا واحد والهجمة علينا وعليهم لا فرق بيننا وبينهم، ونحن المجاهدين من عز الدين القسام نقول لك يا شيخ: والله لن نخذل الدين ولن نخذلك وسنمضي على ذات الشوكة في قتال اليهود والمرتدين ولن ترى منا إلا ما يشرح"