صدرك وصدر قوم مؤمنين وسنثخن بأعداء الدين أيما إثخان". ولعل أخطر ما في الشهادة أنها تتحدث عن"وصول خبر وتعميم"على القواعد، أليس هذا ما تخشاه القيادة السياسية؟"
ما أن قررت حماس المشاركة السياسية والحصول على الشرعية الدستورية كما يقول الزهار ومن ثم دخول الانتخابات البلدية والتشريعية حتى كان لها العالم بالمرصاد بمن فيهم فخامة الرئيس وكبار مجرميه من دحلان حتى رشيد أبو شباك، فأية شرعية دستورية فازت بها حماس؟ وحبذا لو تجيب على هذا السؤال: لماذا يطالب العالم حماس بتلبية ما يسمى بالشروط الثلاث للجنة الرباعية الدولية وهي (1) الاعتراف بإسرائيل و (2) نبذ العنف و (3) القبول بالشرعية الدولية والاعتراف بكافة المعاهدات والاتفاقات الموقعة مع إسرائيل؟ بينما لا يقدم ذات المطالب إلى القاعدة، أو بالأصح إلى السلفية الجهادية؟ ألأن أمريكا وإسرائيل يمكن أن تتفاوض أو تتفاهم مع حركة إسلامية وطنية مجاهدة فيما لا تستطيع ذلك مع جماعة من الإرهابيين القابعين في كهوف تورا بورا؟ أرجو ألا يكون هذا هو الجواب.
"أتركونا وشأننا"! أو بصيغة حسن نصر الله"حِلُّو عنا"، تماما كما خاطب الكثير من كتاب حماس وأنصارها وبعض السفهاء فلسطينيين من أهل مكة بنفس اللغة والمفردات وبأسوأ وأكثر بشاعة، وآخر المطاف لمن لا يعجبه عجب حماس وكتابها إليه القول الفصل:"أهل مكة أدرى بشعابها". الملفت بخطاب حماس السياسي والتنظيمي أنه يشبه الخطاب التوراتي، فهي تتصرف وكأنها تنظيم الله المختار! وكأن الله ملَّكها شؤون مكة، أو كأنها استخلفت وصية على القضية والبلاد والعباد والمسلمين والقاصرين والعجزة والغرباء وتورا بورا والعراق والشيشان، ويا ويل من جادلها حتى لو كان ممن خبر شعاب مكة. وحبذا لو تجيب حماس ثانية على هذا السؤال:
هل عمر بن الخطاب وصلاح الدين الأيوبي وأبي عبيدة الجراح وتميم الداري وقتيبة بن مسلم وخالد بن الوليد وسلمان الفارسي ويوسف بن تاشفين وعز الدين القسام وبن لادن وحسن البنا وغيرهم من عظماء القادة المسلمين الذين جاب جهادهم العالم من أهل مكة؟ وهل الذين جاهدو في قضيتهم وانتصروا لها خمن خارج فلسطين من أهل مكة؟ وهل الكتاب والعلماء والمثقفين الذين اختلفوا مع حماس سواء كانوا فلسطينيين أو عربا أو مسلمين من أهل مكة؟ وهل بعض قيادة حماس في الخارج وعلى راسهم خالد مشعل من أهل مكة؟
وهل كان الشهداء العظام في حماس كالشيخ أحمد ياسين والرنتيسي والمقادمة ويحيى عياش وصلاح شحادة وأبو شنب وأبو هنود والأخوين عماد وعادل عوض الله وعماد عقل وأبو اكحيل ليقولوا للظواهري لسنا بحاجة لنصيحتكم لو استحقوا النصح؟ وهل هذا رأي نزار ريان ويونس الأسطل ومحمد ضيف وماهر الرملي وعز الدين الرشق؟ أم أن هؤلاء ليسوا من أهل مكة؟ وهل رفض النصيحة أو تهديد جيش الإسلام سيرفع من أسهم حماس دوليا ويزيد التعاطف معها ويحقق لها المكاسب!؟
في عز المواجهات في غزة مع التيار المنفلت من عقاله نقلت الفضائيات مشهد تراكض الناس رجالا ونساء على غير هدى، منفلتين مذعورين، إثر وصول الرصاص إليهم ووقوعهم وسط الاشتباك، ولا يهم رصاص من كان، وفي عز الميمعة ركضت فتاة منقبة لم تستطع تبيُّن طريقها من هول الموقف فرفعت النقاب وكشفت عن وجهها فانطبق عليها قول الشاعر: