إلى أن: الأبحاث التي صدرت في هذا الموضوع كلَّفت مليارات الدولارات، وهناك على سبيل المثال بحث واحد عن كيفية مقاومة الإرهاب رُصد له 12 مليون دولار. وقد كشف هذا البحث أنهم أخطأوا في التعامل مع الإسلاميين بوضعهم في سلة واحدة.
هذا الخطأ التاريخي، الذي لا ندري من يتحمل مسؤولية ما تمحض عنه من قمع واضطهاد واختفاء أرواح، ترجمته مؤسسة راند الأمريكية للأبحاث من جهتها (تقرير إبريل 2004) بالتمييز بين أربعة تيارات إسلامية، أما مجموعة الأزمات الدولية (تقرير القاهرة - بروكسل، 2 آذار 2005) فقد طالبت بالتوقف عن استعمال مفهوم"الإسلام السياسي"الأمريكي المَنبت، والاستعاضة عنه بمفهوم"الإسلام الحركي"، فالعقيدة هي سياسة ودين، وإن كانت واحدة إلا أن التوجهات متعددة، وعلى هذا الأساس يمكن التمييز في إطار الإسلام السني المستهدف في الحوار، بحسب مجموعة الأزمات الدولية، بين ثلاثة تيارات إسلامية تنشط في العالم الإسلامي حاليا وهي:
• الحركات الإسلامية السياسية التي تتمثل في جماعة الإخوان المسلمين في مصر وفروعها في أماكن أخرى (الجزائر، الأردن، الكويت، فلسطين، السودان، سوريا، وخلافه) ، وهي حركات متجذرة ومتأصلة محليًا، مثل حزب العدالة والتطور (AKP) في تركيا، وحزب العدالة والتطور (PJD) في المغرب، اللذان يتمثّل غرضهما في الوصول إلى السلطة السياسية على المستوى الوطني. وهؤلاء يقبلون الآن، بوجه عام، الدولة القومية، ويعملون ضمن إطارها الدستوري، ويتجنبون العنف (باستثناء الظروف التي يكونون فيها تحت الاحتلال الأجنبي) ، ويُظهرون بوضوح نظرة إصلاحية وليس ثورية ويحثّون على مبادئ ومعايير ديمقراطية شاملة. إن الناشط المتميّز هنا هو المناضل السياسي المنتمي للحزب.
• الدعوة الإسلامية المتواجدة في نهجين مختلفين كانت تتمثّل في حركة التبليغ ذات الهيكلية والبنية الرفيعة من ناحية، والسلفية الواسعة الانتشار من الناحية الأخرى. وفي كلتي الحالتين، فإن السلطة ليست هدفًا؛ إن الغرض المهيمن هو الحفاظ على الهوية الإسلامية والعقيدة الإسلامية والنظام الأخلاقي في مواجهة قوى الكفر، وإن الناشطين المميّزين هم دعاة وعلماء.
• الجهاد الإسلامي المتواجد في ثلاثة مناهج مختلفة: الداخلي (الذي يقاوم اسميًا الأنظمة الإسلامية التي تعتبر غير ورعة) ؛ والتحريريون الوحدويون (الذين يقاتلون لاسترداد الأراضي التي يحكمها غير المسلمين أو الجاثمة تحت الاحتلال) ؛ والعالميون (الذين يحاربون الغرب) . وبالطبع، فإن الناشط المتميّز هو المجاهد.
وبطبيعة الحال يتضح أن الإخوان المسلمين هم المستهدفون بالحوار، والفلسفة الأمريكية التي تشرع الدعوة تتحدث عن:
-أن"الإسلام المعتدل"يتميز بصفات ومزايا غير عدائية للغرب وقيمه دون أن يعني ذلك عدم اختلافه وسخطه على سياساته خاصة الأمريكية تجاه مثلا الصراع في العراق أو الصراع العربي