كلما تقلص وجود القيادات الجهادية فيها وكلما بدا لحماس أنها معنية أكثر باستثمار لنضالها وقاعدتها الشعبية.
المحور الرابع: حماس ما بعد الانسحاب؟ إلى أين؟
لا شك أن الوضع الفلسطيني مربك أشد الإرباك، ولا أحد من الأطراف السياسية المحلية أو العربية الإقليمية قدم تصورا حقيقيا لما يمكن أن يجري، مع بعض التحفظ، اللهم إلا إن كانت الحركة السياسية الجارية تنبثق من رحم أوسلو مع المزيد من التعقيد.
فالانسحاب الإسرائيلي ليس من غزة فقط بل من شمال الضفة الغربية، وعلى ما يبدو أنه خروج من مناطق محتلة مع بقائها تحت سيطرة، وليس سلطة، الاحتلال. وهذا يترتب عليه التفكير في إرث الاحتلال من جهة وفي الحصيلة الفلسطينية من جهة أخرى. وفي هذا السياق ستظهر عشرات القضايا المثيرة للتساؤل والجدل بما أن الحركة السياسية تجري من طرف واحد وهو إسرائيل. ومن هذه القضايا؟:
-ما هي الوضعية القانونية الدولية للأراضي المعنية بجلاء الاحتلال؟
-كيف سيتم التعامل مع إرث الاحتلال كالأراضي والشواطيء والأمن والبيئة ... ؟
-وضع المخيمات في الأراضي المنسحب منها؟ وهوية اللاجئين؟
-وضع الفلسطينيين النازحين من قطاع غزة والمتواجدين في الدول العربية والشتات؟
-إعادة الأعمار الشامل للقطاع؟
-ترتيب الوضع السياسي والأمني للأراضي المنسحب منها؟ بما في ذلك المطاردين والجماعات العسكرية ومسألة الاغتيالات؟
-وضعية القيادات السياسية لحماس وغيرها في الخارج؟ فهل سيمكنهم العودة؟
وفي الحقيقة فإن الكثير من الأسئلة يمكن توقعها بالنظر إلى حجم القضايا التي سيخلفها الاحتلال، ومن الواضح أن القوى الفلسطينية ستكون منشغلة في ترتيب الوضع الداخلي وأبعد ما تكون عن الانشغال بالاحتلال، وفي هذه الحالة يبدو الدور المصري فعالا ويمسك بكل الخيوط بما أنه يمارس حاليا وفي الأمد المنظور إن لم نقل وصاية فرعاية على الأقل مع تغييب لأدوار عربية إقليمية بشكل تام تقريبا وإسبات لأدوار أخرى في الوقت الحاضر.
أما عن مصير بقية الثوابت والحقوق فإنه يتوقف على حكمة الإجراءات التي ستتخذها السلطة فيما يخص إرث الاحتلال، ففي غزة فإن ثلثي السكان هم من اللاجئين، وبالتالي ماذا سيحقق الانسحاب من غزة لهؤلاء؟ خاصة أن حماس قدمت ورقة عمل تطالب فيها بإعادة الأراضي التي استولى عليها المستوطنون إلى أصحابها على أن تبقى بقية الأراضي ملكا للدولة يقع التصرف فيها بموجب خطط تنموية تهم غزة وليس السيطرة عليها من قبل رجال السلطة كما حصل في أعقاب أوسلو حين أقيمت الفلل والمسابح الخاصة. فماذا سيقيمون الآن؟ مزارع؟