تسرب لعقليات جهادية نحو جماعات جهادية مجاورة أو انشقاق عن الجماعة في صيغة تنظيم اتخذ من"حماس"اسما له كما حصل حين ظهور حركة فتح.
-لذا فالمقاربة التوافقية بين الطرفين قامت على أساس تجنب تفتيت الجماعة وعدم تكرار مأساتها في الستينات لما ظهرت حركة فتح من رحم الجماعة إياها، وعليه فقد اتفق على عدة شروط على ما يبدو منها:
أ) أن يعلن عن إنشاء الحركة بأي اسم إسلامي آخر على ألا تكون الجماعة حاضرة لا من قريب ولا من بعيد حتى إذا ما فشلت تتحمل هي وحدها المسؤولية وليس الجماعة. وهي نفس الطريقة التي انطلقت بها حركة فتح عسكريا باسم قوات العاصفة ولنفس الأسباب.
ب) تأخير ظهور ميثاق الحركة إلى حين التأكد من نجاح الحركة جماهيريا وسياسيا وإعلاميا.
ت) تأخير أو تجنب المواجهة المسلحة ما أمكن وهو ما لم يحصل رسميا قبل منتصف العام 1991.
-حسم الهوية التنظيمية للحركة مبدئيا باعتبارها"حركة فلسطينية متميزة"وعلى الأكثر هي كليا"جناح من أجنحة الإخوان المسلمين الفلسطينيين"وليست، حتى جزئيا، من التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين.
-تمتعت بما يشبه التقاسم الوظيفي بين الحركة والجماعة، بمعنى أن تتفرغ الحركة لمقاتلة إسرائيل مقابل أن تستمر الجماعة في مهماتها التقليدية من دعوة وتربية وتنشئة وعمل اجتماعي وخيري.
هكذا إذن لدينا طرفين قياديين هما:
اولا: حماس بقيادتها المعروفة والتاريخية
ثانيا: الإخوان بقيادتهم التاريخية والمعروفة أيضا.
وفي هذا السياق ينبغي ألا يفهم أنه ثمة فصل بين القيادتين. فما هو كائن ليس سوى هيمنة لقيادة حماس أو لتلك القوى الجهادية داخل الجماعة والتي تنسجم أطروحاتها ومواقفها مع أغلبية الشارع الفلسطيني وقناعاته بضرورة الشروع في المواجهة ضد إسرائيل واستمرارها.
ولكن السؤال هو: هل ثمة احتمالات تقضي بهيمنة متجددة للجماعة على الحركة وبالتالي تغيير خطها السياسي والأيديولوجي؟ أو إعادتها إلى فلسفة الجماعة الراكنة إلى مبدأ"السلامة العامة"؟
في واقع الأمر فإن حركة حماس فقدت القيادة السياسية التاريخية والأيديولوجية وخاصة ذات النزعة الجهادية فيها بشكل كلي تقريبا عبر الاغتيالات التي قامت بها إسرائيل. ومما لا شك فيه أن مثل هذا الأمر وضع أهدافها واستراتيجياتها، التي لطالما حظيت بحماس ودفء الشرعية التاريخية، في أضعف الحالات مما أفسح المجال أمام تقدم القيادة التقليدية للإخوان والدفع بقيادات شابة متماثلة معها أيديولوجيا إلى الواجهة وتحاكي الفئات العمرية الشابة في المجتمع الفلسطيني. وبما أن حماس كبنية تنظيمية سياسية وجهادية يصعب تفكيكها في الأمد القريب إلا أنه ربما سيسهل دمجها في إطار الجماعة