فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 634

عجبا!

ليس مهما أن تقوم إسرائيل أو تحميها أمريكا أو تشبعنا أوروبا والعالم نفاقا طوال هذه السنين لكن من المهم أن نسأل ماذا فعلنا نحن الفلسطينيين كي نمنع الأمريكيين والأوروبيين وغيرهم من تقديم الدعم اللامحدود لإسرائيل طوال هذه السنين؟ وماذا فعلت قياداتنا بنا؟ وماذا تفعل بنفسها؟ وماذا تريد؟ ومن هو عدوها؟ وكيف تواجهه؟ وبأية أدوات؟

من المهم أن نسأل: ماذا فعلنا في الأردن؟ وماذا كنا نفعل في لبنان ونحن نمتلك ترسانة ضخمة من الأسلحة؟ وماذا فعل لنا الاتحاد السوفياتي؟ وماذا فعل لنا العرب؟ وستفعله لنا إيران؟ من المهم أن نسأل: كيف انتهى بنا المطاف إلى البرازيل والهند والسويد وكندا وهولندا وأستراليا والدانمرك والنرويج؟ بحيث لم نجد بعد خمسين عاما أو أكثر من يؤوي لاجئا تداعت عليه كل صنوف الحقد والأذى في العراق وغير العراق؟ ومن المسؤول عن هذه النتيجة المؤلمة؟

من المهم أن نسأل: لماذا دمرنا بأيدينا مخيم نهر البارد وشردنا سكانه؟ وقدمنا التغطية اللازمة للجريمة بقطع النظر عن أي اعتبار كان؟ ثم نسأل: هل كان هنالك من ثمن يستحق التغطية على الجريمة ويدفع بقضية الشعب الفلسطيني خطوة للأمام؟ ولو قلبنا الأمر على كل وجه قذر ومحمود فهل كان هنالك من ثمن غير المصلحة الشخصية أو التنظيمية في أحسن الأحوال؟ وهل هاتين المصلحتين توازيان حجم الجريمة؟ والسؤال الأهم: ما الذي يضمن ألا تلجا ذات القيادات إلى تكرار نفس الموقف في مخيمات أخرى؟ سؤال أخير: لو قامت فتح الإسلام في أحد مخيمات الضفة والقطاع؛ هل كانت هذه القيادات لتجرؤ على اتخاذ الموقف ذاته الذي اتخذته في لبنان؟

ليس من المهم أن ننافق، لكن من المهم أن نسأل أنفسنا لماذا اعتدنا استمراء النفاق والذل والدونية لندفع في كل حين ثمن الضيافة؟ ومن المهم أن نسأل: لماذا كنا وما زلنا على قارعة الطريق يركل بنا كل مارّ ويدوسنا بأقدامه كل رعديد؟ أليس حقا لنا أن نتساءل منذ زمن بعيد لماذا تبدو أكثر الأجهزة الأمنية إساءة للفلسطيني وتحقيرا له هي تلك الدول المحسوبة على الفلسطينيين تقدمية وثورية؟ فلماذا يناصرون الفلسطينيين ويضطهدونهم في الوقت ذاته؟ أم أن الفلسطيني القائد، بعرف هذه الدول، مرغوب للتغطية على الفعل السياسي العربي وتسميع المواطن عبارات الثناء على الدعم اللامحدود الذي تقدمه هذه الدولة الكريمة أو تلك للشعب الفلسطيني فيما هذا الشعب المنكوب منبوذ في دوائرها؟

عجبا!

ليس مهما أن نسأل أنفسنا مرة واحدة: لماذا لم تنجح القيادات الفلسطينية بتحقيق إنجاز واحد بعد تسعين عاما؟ لكن من المهم أن نسأل لماذا يتحول الكثير من القيادات الفلسطينية وأبناءهم إلى أصحاب ثروات وشركات هائلة في بضع سنين؟ وكيف يتحول بعض القادة إلى تجار هواتف خلوية واسمنت للمستوطنات وملاكين لمصانع المرتديلا وأصحاب لعشرات الشركات والفلل والعقارات بالمئات من الملايين وشعوبهم تتلوى قهرا وقتلا وجوعا؟ وبأية معايير يمكن لهؤلاء أن يكونوا فلسطينيين وثوريين؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت