فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 634

ليس مهما أن نبحث عن الانتصار ونقدم الضحايا والقرابين لكن من المهم أن نتساءل: لماذا نخشى الانتصار على العدو؟ ولماذا نتربص ببعضنا لننتصر على هذا الفصيل ونذل ذاك وبنفس الوقت ننكر على الآخرين جهادهم ونعمل على عزلهم ونتهمهم بأبشع النعوت والأوصاف؟

ليس مهما أن نكتب عن ذكرى النكبة ومآسيها حتى لا تغدو النكبة مجرد ذكرى وآهات لكن من المهم أن نتساءل عن قطيع من المثقفين لدينا وكيف تحولوا إلى مارينز إعلامي أو أبواق من حيث يدرون أو لا يدرون وهم يتبجحون بالموضوعية والحيادية والواقعية؟

ليس مهما أن نسأل: لماذا عدد البيانات والخطابات والمهرجانات والأناشيد تفوق بعشرات آلاف المرات عدد المواجهات؟ لكن من المهم أن نسأل: من يصدرها؟ ولماذا؟ وما الذي حققته؟ وبأية لغة صيغت؟ وهل هي حقيقية؟ أم نفاق؟ أما عن عمليات المقاومة فحري بنا أن نتساءل: كم من الكذب احتوت؟ وما هي حقيقة الدم المراق فيها؟ ولأية أهداف أريق؟ وكم من فصيل أعلن عن عملية وهمية أو تبنى ما ليس من صنعه؟

ليس مهما أن نقع أسرى بيد العدو فهذا شأن كل شعب مضطهد أو مقموع أو مغتصب الأرض والحقوق، لكن من حق الأسرى أن يتساءلوا بعد عشرات السنين: لماذا ما زلنا نقبع في الأسر منسيين؟ ومن حقهم أن يتساءلوا: هل هم فعلا إرهابيين وقتلة وأصحاب قضية؟ أم أنهم تعرضوا لخديعة من قيادات باعتهم منذ زمن بعيد؟ فلماذا يستمع العالم ويتحرق شوقا وتستنفر أجهزة الإعلام في العالم أجمع على محتفلة ومرحبة بالإفراج عن سجين العصر نيلسون مانديلا الذي قضة 28 عاما في سجون النظام العنصري في جنوب أفريقيا؟ مَنْ من قياداتنا لديه الشجاعة ليجيب الأسرى على لوعاتهم وحسرات أهاليهم خاصة الأسير نائل البرغوثي الذي أنهى عامه الثلاثين في سجون إسرائيل؟

عجبا!

كيف تحولنا بين ليلة وضحاها إلى إرهابيين وقتلة ومجرمين وآلة الحرب الصهيونية تفتك بالعشرات منا مشرق النهار ومغربه؟ كيف؟ كيف تحولنا إلى جوعى وصرعى على مرآى العالم أجمع محاصرين من كل حدب وصوب ولا من حياء أو دواء؟ فيما النفس البشرية تأبى على الكلاب حرّ الصيف وبرد الشتاء فنحرص على تأمين المآوي لها والغذاء والدواء بينما لا نجده لأطفالنا؟ وبالكاد انتخى وزير خارجية أكبر دولة عربية لمساعدتنا مشكورا بتكسير بكسر أرجلنا وطحن عظامنا!

لماذا نستنجد بالشعوب العربية والإسلامية ونحن نقول بخصوصية قضية فلسطين؟ وأن أهل مكة أدرى بشعابها؟ ونبحث عن المفاوضات والحلول السلمية الخادعة؟ ونحلل الخطابات الأمريكية والإسرائيلية والأوروبية والعربية علنا نجد فيها ثغرة تمكننا من تحقيق اختراق في مواقفهم؟ وكان الرئيس الراحل ياسر عرفات حقق شيئا من اختراقه لمواقفهم! وكأن القضية الفلسطينية لم تعد سوى لعبة كرة قدم ليس للاعبين الفلسطينيين فيها من هدف إلا البحث عن اختراق دفاعات العدو!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت