ليس مهما أن نسأل عمن أعمل تخريبا في الوعي الفلسطيني وشوه تاريخه وأفرغ معينه الحضاري من كنوزه ودمر العلم الشرعي وأفرغ فلسطين من نوابغ العلماء وهي التي أنتجت عبر القرون جهابذة العلم والمعرفة كالشافعي وابن حجر العسقلاني والمقدسي وغيرهم فيما لا نرى اليوم عالما واحدا يعتد به لا على مستوى فلسطين ولا على مستوى الأمة، وليس مهما أن نتساءل: ماذا حققت كل الأيديولوجيات والأفكار البديلة على امتداد أكثر من مائة عام؟ لكن من حقنا أن نتساءل: إلى أين سيحملنا قادتنا وهم بلا فكر ولا عقل ولا طموح إلا من مصالحهم الشخصية والتنظيمية؟
يا سادة
أكثر الشعوب العربية تكرهنا. ولم نسأل أنفسنا لماذا صرنا نتحدث عن شرفاء الأمة ولم نتحدث عن الأمة؟ وكأن الأمة ذهبت بلا رجعة إلا من الشرفاء. كما أننا بتنا عالة على الزعماء، ومصدر توتر وقلق وأذى. لذا فليذهب الفلسطينيون وقضيتهم إلى الجحيم، فالمراهنة على أمريكا وإسرائيل والغرب والقبول بهمم كرواد حضارة ومستقبل أجدى وأنجى من وجع الرأس، بل صار مطلبنا أن يقبلوا بنا ويعترفوا ببعض حقوقنا أو يتركوننا وشأننا. هذه هي الحقيقة بلا نفاق حتى عند الكثير من الفلسطينيين. ومنذ زمن لم نسأل لماذا؟ لأننا تجاهلناهم ولم نتوقف للحظة نلتفت بها خلفنا أو نتفقد ما حولنا فطنشونا وصغرنا في أعينهم من تصرفات قياداتنا وفصائلنا التي أهدرت كرامة الشعب الفلسطيني، وفقط بعض المساكين من الشعوب العربية والإسلامية ممن يعرفون بالقضية وتاريخها ووقائعها يتضامنون معنا وحالهم أسوأ من حالنا فيما الغالبية الساحقة والله لا تعرف لا حدود فلسطين ولا موقعها ولا حالتها.
يقولون بعد ستين عاما على النكبة وعن حال اللاجئين"حق يأبى النسيان"ونقول: اسألوا عن حال فلسطينيي عام 1948 وتأكدوا من العبارة، واسألوا أصحاب رؤوس الأموال الفلسطينية وتأكدوا من رغبتهم في العودة، واسألوا المتغربين منهم والمتعلمنين والمنحطين من عملائهم والمتصهينين المدافعين عن حق إسرائيل في الوجود، واسألوا الكثير والكثير من فئاتهم في فلسطين والمنافي خاصة أولئك الدهريين منهم الذين لم يعد يعنيهم من فلسطين حتى اسمها! لا تسألوا الذاكرة والتاريخ اسألوا الحاضر كم بقي فيه من ولاء أو انتماء أو حتى عقيدة ودين، لا تسألوهم عن فلسطين فهم لا يعرفون ما يجري ولا ماذا جرى، اسألوهم فقط عن سوبر ستار وستار أكاديمي ونانسي عجرم وهيفاء وهبي وآخر قصات الشعر وأنواع الماكياج والموضة وكيف تحولت الملابس الداخلية إلى موضة العصر، وكيف انتفخت كروش واعْوَجّت ألسنة ومسخت وجوه و .... و .... و.
هذا الجانب المظلم هو الشائع وما دونه أسوأ منه إلا من رحم ربي من القابضين على الجمر في زمن التخاذل والتهاون والتفريط في الحقوق لا في المكتسبات حيث لا شيء تحقق حتى ننتصر له. وليعلم الفلسطينيون جيدا وانأ منهم أن دمجهم في العالم العربي مرفوض رفضا قاطعا ليس من الحكام فحسب بل وحتى من شرائح واسعة من المواطنين والفئات الاجتماعية ولكم في مخيم نهر البارد وما جرى في العراق عبرة لمن يعتبر وألقى السمع وهو شهيد .. والتخلي عن فلسطين خيانة عقدية وانتظار التعويضات