المسلحة عبر حركة حماس (3) وبسبب ظهور إيران وتوجه بعض قادة حركة الجهاد الإسلامي نحوها طلبا للعون والنصرة.
ومع انطلاقة الجهاد الأفغاني بدأت بواكير الإسلام العالمي المقاتل تتبلور بسرعة فائقة إلى أن انتهت بتيار جارف هو تيار السلفية الجهادية وتنظيماتها المتعددة ابتداء من القاعدة كتنظيم وانتهاء بالفرد وما يسمى بالخلايا النائمة. هذا الانفجار لتيار السلفية الجهادية أذِن بزوال مرحلة الحركات العلمانية والإسلامية التقليدية على السواء. فالسنوات والعقود القادمة قد تشهد اختفاء تاما للعلمانية ولتنظيمات الإسلام الوطني. ولكن ما الذي يعنيه ظهور هذا التيار؟ ولماذا يبدو مختلفا عن غيره من التيارات المقاتلة على امتداد قرن؟ ولماذا يخيف الآخر العدو؟
إذا تجاوزنا الخلاف القائم وحتى العداء بين التيارات الجديدة والتيارات الأخرى فيمكن أن نسجل بعض الملاحظات التالية:
-تقدم السلفية الجهادية نفسها كتيار يتبنى مصالح الأمة الإسلامية في شتى أماكن تواجدها سواء على مستوى الأفراد أو الجماعات أو الأقليات أو الدول. وتدعو إلى"إقامة حكم الله في الأرض"وتحرير أوطان المسلمين ورفع مكانتهم والدفاع عن مصالحهم في شتى بقاع الأرض عبر مقاتلة قوى العدوان الصائلة أو المحتلة لبلاد المسلمين من الأندلس وحتى فلسطين.
-تسعى السلفية الجهادية إلى استعادة نظام الخلافة الإسلامية كنظام حكم ونمط حياة بديلا عن أنظمة الحكم الحالية وكياناتها السياسية والاجتماعية. وهي بهذا المعنى لا تعترف البتة بأي نظام سياسي أو اجتماعي قائم على ما تسميه بتحكيم غير الشريعة الإسلامية. كما أنها تبدو على هذا النحو الجماعة الإسلامية الأولى الفريدة من نوعها وفي أطروحاتها منذ انهيار نظام الخلافة وحتى الآن.
-الوطن بالنسبة للسلفية الجهادية هو حيث تكون العقيدة. فلا معنى لوطن أو جماعة إسلامية بلا عقيدة أو بلا حاكمية. لذا بالنسبة لها ليس مهما أين يبدأ الجهاد أولا بقدر ما يهمها إعلان الجهاد ومباشرته ضد ما تراه عدوا صائلا.
-تستعمل السلفية الجهادية مفهوم"السلفية"كمنهج علمي وعملي موقوفا على القرون الثلاثة الأولى باعتبارها خير القرون بحسب العلماء، وبالتالي فهي تسعى لإخضاع كل سلوكها ومعتقداتها وعملها إلى مصادر الشريعة وهي القرآن والسنة والإجماع والفقه، وتسقط الشريعة على كل حدث أو سلوك بقطع النظر عن مفاهيم الواقع وتغير الزمان والمكان.
-تؤمن السلفية بحسب اعتقادها هذا أن النصر من عند الله وليس بفعل القوة المادية، فهي تعمل على الإعداد ما استطاعت ولكنها لا تؤمن قط بما تسميه الجماعة الإسلامية المصرية مثلا بـ"الهدف المستحيل". ولهذا فهي ترى في تدمير برجي التجارة الأمريكيين بمثابة تحطيم لـ"هبل العصر". ولا يخفى أن مثل هذه المقارنة تعني أن هناك آلهة أخرى كافرة ومشركة وظالمة كـ"اللات والعزى"ينبغي تحطيمها عاجلا أم آجلا.
-تعتقد السلفية الجهادية أن الحديث عن أمة عربية مسألة مغلوطة تاريخيا، فالعرب قبل الإسلام كانوا مناذرة وغساسنة، وكلاهما تابع لهذه القوة الدولية أو تلك، ولم يكن لهم وجود يعتد به إلا في ظل التاريخ الإسلامي ودون