الإعلان عن تأييدها ومناصرتها والالتفاف حولها. هكذا وجدت القاعدة نفسها، وجها لوجه، ودون أية سوابق، أمام حالة اتسمت انتصاراتها بمفاجأة من العيار الثقيل، وباندفاع كبير جرى التعبير عنه في صيغة:
1)استعداد المحاكم لتطبيق الشريعة؛
2)ورفض كافة التدخلات الأجنبية في الصومال؛
3)والتهديد بفتح البلاد أمام كافة المجاهدين في شتى أنحاء الأرض بمن فيهم مقاتلي القاعدة كما سبق وصرح شيخ شريف أحمد.
فأيهما أجدى للقاعدة في حينه؟ القبول بنصائح التيار السلفي الجهادي القاضية بتأييد المحاكم بما أن الهدف هو تطبيق الشريعة؟ أم الالتزام بالقيود الشديدة وإضاعة فرصة قد تكون تداعياتها الشرعية مدمرة؟ فمن ذا الذي بمقدوره أن يغامر بتأجيل تطبيق الشريعة ريثما تتمرس المحاكم في الميدان بشتى مكوناتها فضلا عن أن تسليم القيادة قد يؤدي إلى شقاقات ليس أوانها؟
هذه الوضعية هي التي وقفت خلف خطاب التأييد الوحيد للمحاكم، وفي نفس الوقت تسببت بالامتناع عن التعليق على الأحداث اللاحقة. ولأن الانهيار كان سريعا في أول فرصة للاختبار الميداني فقد ظل السؤال المرير الذي يؤرق القاعدة قائما: هل كان تأييد المحاكم خطأ؟ الحقيقة أن القاعدة لو قالت"نعم"فسيعني أنها انحازت لضوابطها التنظيمية، وحينها لن تفلت من الاتهام بأنها أرجأت تطبيق الشريعة وتخلت عمن ضحوا بأنفسهم من أجل هذه الغاية، ولو قالت"لا"فستتعرض للوم شديد حتى من المقربين منها فيما يتعلق بقدرتها على اتخاذ القرار في القضايا الكبرى خاصة وقد ثبت أن المحاكم لم تكن محصنة بالقدر الكافي لمواجهة تحديات تطبيق الشريعة، وبالتالي فإن تأييدها كان متسرعا.
بيئة خطاب الليبي: تمايز حاسم
في الشهور القليلة الماضية فأجا التيار السلفي الجهادي ممثلا بحركة الشباب المجاهدين كافة المراقبين كلما ظهر أنه قادر على شن هجمات مكثفة وشديدة القسوة في مناطق مختلفة من الصومال وفي مقدمتها العاصمة مقاديشو مخلفة خسائر فادحة في صفوف القوات الأثيوبية والحكومية، فضلا عن سيطرة الحركة على مساحات شاسعة من البلاد. أما التجاهل الإعلامي لفعاليات الحركة المسلحة فلن يقدم أو يؤخر كثيرا في واقع تديره قعقعة السلاح وتحالفات متنوعة مع قوى اجتماعية نافذة وتأييد شعبي لا بأس به فضلا عن خبرة اكتسبها الشباب المجاهد من ظروف الساحات الجهادية الأخرى خاصة في العراق، هذه الخبرة كانت كافية للحسم في أول الأخطاء الواقعة في صفوف المجاهدين للحيلولة دون قيام صحوات جديدة قد تركب موجة قتل الناس والحفاظ على ممتلكاتهم، فقد عمدت الحركة إلى تخصيص جزء من نشاطاتها لحاجات الأمن الاجتماعي؛ فأصلحت بين بعض القبائل المتنازعة وأقامت حد الحرابة على أحد مجاهديها الذي رحب بإيقاع الحد الشرعي عليه وطاردت حتى قراصنة الشواطئ لخشيتها على مصالح التجار ووجوب تأمين سفن التموين والاحتياجات المدنية.
وعلى المستوى الإعلامي نشطت في التواصل مع وسائل الإعلام المحلية والدولية وقدمت خطابا واضحا ومحددا، وتكشف بيانات الحركة وخطاباتها الصوتية ومنشوراتها عن نضج في فهم الحالة الصومالية والحالة السلفية الجهادية بصورة تدعو للدهشة حتى في مستوى قوة اللغة المستعملة ومتانة النصوص وتماسك موضوعاتها وأطروحاتها الشرعية والسياسية.