يخطئ من رأى فيه رسالة نقد شديدة للعلماء دون الاكتراث بالمادة التاريخية فيه، ولن يخطئ من رأى فيه مادة تاريخية مذهلة بعيدا عن النماذج الفذة لبعض العلماء، ولن ينقص من قيمته شيء من رآه كمادة سياسية، أما من رآه مادة تحريضية على الجهاد غير مسبوقة المحتوى والعرض فهو محق تماما، ومن أطبق صمتا وهو يشاهد الشريط فلأنه تعجب من قوة التساؤلات والحجج العقلية والفقهية التي وردت على ألسنة العامة والخاصة من الناس حول الحاكمية والجهاد. وكيفما قلبنا الشريط فهو مميز على كل مستوى وفي كل محتوى. لكن هل قدمته السحاب، فقط، لنيل الثناء والإعجاب؟
لا شك أن الشريط أصدرته السحاب، لكننا لسنا على يقين بأنها هي من أنتجه كما هو حال الأشرطة السابقة خاصة وأنه بدا موجها بالدرجة الأساس للشعب الباكستاني قبل غيره ليقول كلمة حق فيما يجري ببلاده. فإنْ كانت السحاب هي من أنتجه فهذا يؤشر على اتساع قاعدة الجهاد العالمي حتى في عمق الباكستانيين، وإذا كان المنتج جهة باكستانية فمن المؤكد أن الحكومة في ورطة على مستوى باكستان وليس على مستوى الحزام البشتوني فحسب.
أما فكرة الشريط المركزية فتنطلق من النظام الرأسمالي، وبالنسبة إليه فإن:"كل ما فعلته الرأسمالية أنها حبستنا في دائرة الهموم الفردية"، وحالت بين الناس وعبادة ربهم وصيانة دينهم. ولعل المفارقة التي يركز عليها مثيرة حقا. فالباكستان تأسست، منذ ستين عاما، كدولة إسلامية ليعيش فيها المسلمون بعيدا عن العقائد الوثنية للسيخ والهندوس. وهي بالتالي ليست دولة مثيلة لدول سايكس - بيكو التي تأسست على أطلال الخلافة والنظام الإسلامي، لذا فالسؤال يتكرر، في الشريط، بأكثر من صيغة:"لماذا لم يقم الإسلام في الباكستان حتى اليوم؟ ولماذا يتعرض المسلمون للإهانة والقتل؟ ولماذا يجري محاربة الإسلام والمسلمين انطلاقا من باكستان؟ ولماذا يعمم فيها العري والفجور بينما المجاهدون يهانون؟ ولماذا تهدم فيها حصون الإسلام من مدارس ومساجد؟". بطبيعة الحال يجيب الشريط على هذه الأسئلة متهما النخبة السياسية الحاكمة التي اتبعت نظاما علمانيا سطره البريطانيون صراحة ولا هدف له إلا محاربة الإسلام.
لا شك أن قسما واسعا من السكان، ناهيك عن سكان الحزام البشتوني وطالبان باكستان، ظل على قناعته التاريخية بأن دولة باكستان وجدت من أجل إقامة الإسلام لا من أجل الاستقلال الوطني أو إقامة العلمانية أو حماية المصالح الغربية وغيرها. أما نموذج هذا القسم من السكان فكانت أفضل تجلياته في طلبة وطالبات المسجد الأحمر الذين أظهروا تحديا غير مسبوق في مواجهة السلطة أسفر عن مذبحة جماعية بحق المئات منهم.
لا شك أيضا أن شريط السحاب"إمام بحق"لا يمكن فصله عن أشرطة الفرقان عن الدولة أو شريطها عن كتائب كردستان، ولا عن شريط حركة الشباب المجاهدين في الصومال. فكلها شرائط تزامن ظهورها وهي تعرض لعناصر القوة والإعداد. أما الجديد فيظهر في التدريب الذي يجري في المعسكرات. وهذا يؤشر بجلاء على الانتقال من مرحلة الخفاء إلى مرحلة العلن، بما يوحي أن"حركة الشباب المجاهدين"بالذات باتت تتمتع بملامح