تمكين واضحة في بعض المناطق بصورة تسمح لها بإقامة معسكرات تدريب علنية وحتى بناء مطارات دولية كما حدث في ولاية جوبا جنوب البلاد. بل أن"الإعداد"عند الحركة اتخذ صيغة"لا سلام بلا إسلام"في شريطين متتاليين حملا تقريبا نفس الاسم دون أن تغفل الحركة عن التمثل بعبارة الزرقاوي الشهيرة بخصوص فلسطين. لذا فهم (الشباب) يكثفون من تدريباتهم ويحثون على النفير، ويهددون بسرايا الجهاد العالمي التي ستغزو العالم. هذه هي فكرة الجهاد الصومالي حيث لم يعد ثمة مجال للقاء في منتصف الطريق مع القوى السياسية ذات التوجهات السلمية في حل الأزمة الصومالية.
أما الملاحظة الثانية في الأشرطة ذات التدريبات العسكرية أنها تضمنت مشاهد تدريب مماثلة لبعضها سواء في الصومال أو في العراق. وهذا يعني وجود تنسيق في نقل الخبرات من العراق تحديدا إلى الصومال. وهو ما أقرت به حركة الشباب في شريط سابق:"لا سلام بلا إسلام"فيما يتصل بالتصنيع المحلي وتطوير بعض الأسلحة والاستعمال الواضح للعبوات المزروعة، علما أن خبرات القاعدة في العراق قد انتقلت بصورة تامة إلى أفغانستان حيث تجلت مظاهرها، فضلا عن اعترافات عسكريي الناتو، بالعمليات الاستشهادية التي لم تكن مألوفة في أفغانستان أو عبر العبوات الناسفة كالتي ظهرت في شريط السحاب عن الذكرى السابعة لهجمات سبتمبر.
ومع أن قاعدة الجهاد في المغرب الإسلامي أصدرت ثلاثة أشرطة متتالية خلال شهر رمضان إلا أن محتوياتها تركزت على الشعور بالمرارة والعتاب والخيبة و"التخذيل"تجاه ما تعتبره حملات تشويه محمومة ضدها من قبل الإعلام الحكومي أو من قبل بعض الجماعات الإسلامية. ومع أنها جهدت في تفنيد الاتهامات التي تصفها بقتل المدنيين محتجة على خصومها أن يأتوا بالدليل على اتهاماتهم. بل أنها احتجت على خصومها مشيرة إلى أنها لو كانت كما يظنون لكان أسهل عليها أن تهاجم المدنيين في الأسواق مباشرة على أن تتكبد عناء الخروج إلى الجبال وتجشم المشاق في مقاتلة النظام السياسي، وسؤالها"المرير":"كيف نقتل المدنيين وما خرجنا إلا في سبيل الله؟". وكحركة الشباب فقد كان لفلسطين حضورا في شريط التهنئة بالعيد حيث جعلت من قبة الصخرة للمسجد الأقصى خلفية للصورة مذكرة بأنها ستكون على موعد مع الأهل في أرض الإسراء والمعراج.
ختاما
لسنا نشك أن القاعدة بصدد تحضيرات حثيثة لمرحلة جهادية قادمة على المستوى العالمي ليست ملامحها معروفة بالضبط إلا أنها تتوجه بالنهاية لتصب في صلب القضية الفلسطينية. لكن مشروع التفاوض المقترح مع طالبان أثار حفيظتها كونه، في أسوأ الأحوال، يعيق ما تعتقد أنه تقدم في المشروع الجهادي. فقد ظهر حقيقة وكأن القاعدة على علم بمحاولات الاختراق السياسي مثلما أوحى بذلك شريط آدم يحيى غدن الملقب بعزام الأمريكي. ولعلها مفارقة عجيبة حقا أن الشريط المعنون بـ:"لا َيُلْدَغُ المُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ"لم يتوقف عنده أحد لا من الأنصار ولا حتى من الإعلام مع أنه جاء ردا سريعا على مبادرة التفاوض. فعلى امتداد الشريط تحدث عزام عن محاولات محمومة يقوم بها الجيش الباكستاني والمخابرات الباكستانية باتجاه اختراق الطالبان سياسيا مذكرا بالدور"الخبيث"الذي لعبته باكستان بعد هزيمة الاتحاد السوفييتي فضلا عن دورها في الحرب على الجهاد والمجاهدين بعد هجمات سبتمبر و"جرائم الجيش الباكستاني ضد السكان".