جرثومية، مستفيدين من المعنى اللغوي للمعرف بعد تعديله (plague) والذي يعني"الطاعون"خاصة وأن الشريط تحدث عن جرثومة الطاعون وقدراتها الفائقة في قتل الخلايا.
المهم في كل الردود أن أحدا لم يعد يحتمل أي نقاش خارج ما يود تصديقه أو الاقتناع به، فلم يأت أحد من الزوار مثلا على أي ذكر أو إشارة للعبارة"رسالة في استخدام أسلحة الدمار الشامل"التي كادت أن تختفي بفعل وميض الانفجار النووي الذي ميز الصورة الحاملة لها، مع أنها تشير بوضوح إلى أن الشريط هو رسالة أكثر منه تهديدا بضربة. ولعلنا نجد فيما يلي بعض التفسيرات لهذا الشعور:
-كثرة التهديدات التي عبر عنها قادة القاعدة للقوى الغربية خاصة الأمريكية وما تبعها من تحليل للشرائط من قبل البعض بأن الضربة قادمة لا محالة، حتى أن الكثير من المحللين اعتبروا خطاب بن لادن المصور، والذي وجهه للشعب الأمريكي بعد غياب طويل، أنه يحمل شيفرات ورموز توجيهية لضربة وشيكة. ولا شك أن هذه التهديدات لم تختبر بعد لكنها لم تسقط أيضا، وهو ما يجعل الأنصار أكثر ميلا وأملا في توقع ضربة ما كيفما كان.
-تعمد واضع (وا) الشريط صياغته بطريقة غامضة يصعب فك ألغازها بسهولة، فالعبارة المثيرة فيه جرى إخفاؤها بطريقة متعمدة فيما أُبرزت العبارات الأخرى بطريقة صارخة مما يؤشر على أن الشريط صمم بحرفية عالية جدا. فالمحلل في مثل هذه الحالة يقع في حيرة كبيرة فلا هو قادر على التأكيد ولا النفي.
-كما أن شبكة الإخلاص المعروفة بتلقيها أشرطة القاعدة والجماعات الجهادية هي من تلقت الشريط ونشرته وثبتته، الأمر الذي يعني أنها اطّلعت عليه قبل ذلك وأنها على علم بهوية العضو الذي نزله، بمعنى أن الإخلاص تعرف مصدر الشريط وإلا ما كانت لتحيطه بكل الرعاية التي تلقاها، حتى أن أحد الأعضاء قدم مشاركة تستحق الاقتباس وهو يقول:"الذي أعرفه من الأخوة أنها ضربة غير نووية، ولكن آثارها قريبة من التأثير النووي، وحتى أن التوقع في أعداد القتلى ربما 40 ألف قتيل، وأعداد مضاعفة من الجرحى، وستكون الضربة متنوعة في أوروبا وأمريكا وربما استراليا واليابان نظرا لمشاركتهما في الحرب الصليبية على الإسلام. يبدو أن الأوامر قد أُصدرت". مع ذلك فقد بدا غريبا ألاّ توضح الشبكة شيء يذكر عن الشريط الذي قدمته كخبر، فلم تعلق عليه ولم تقدمه أو تضعه في أي سياق، ليس هذا فحسب بل أن الكتابات أو التعليقات من بعض الكتاب النشيطين بدت شبه غائبة.
إذن فالشريط يتحدث عن محتوى بالغ الخطورة، ولَئِنْ تلقاه أغلب الأنصار بعاصفة من الفرح و"بشريات النصر"فهو عند الكثير يثير حالة من الرعب، ويصعب القول أن قادة القاعدة يفكرون بمنطق العامة وبمسؤوليتهم في مثل هذه الأمور الحساسة، ففيما عدا الاستخدام الأمريكي العلني والوحيد للقنابل الذرية ضد المدن اليابانية، فلم تجرؤ أية قوة عالمية على استخدام الأسلحة الفتاكة علنا ضد الأعداء أو التصريح باستخدامها في مواضع معينة أيا كانت الأسباب، بل أن سياسات سباق التسلح النووي في ظل الحرب الباردة لم تخرج عن إطار الردع، ومع ذلك قد أثار السباق عواصف عالمية منددة به، فكيف باستخدامه حتى على نطاق محدود؟ وكيف بالتهديد باستخدامه؟
لا أحد، غير أصحاب الشأن، يمتلك الكثير من الحقيقة فيما يتعلق بالشريط أو بمقاصده، ولا أحد يستطيع التخمين أو الظن في مسائل خطرة على هذا النحو. ولا أحد يدرك حقيقة الضربة ولا حجمها حتى يبدي رأيه،