فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 634

في الصميم ضد قوى الأمن والرصد والاستخبارات الأمريكية العالمية داخل أمريكا وفي شتى أنحاء العالم والتي تلقت جميع الصفعات ومن شتى الاتجاهات، صفعات ضد قوى الأمن في العالم أجمع والذي بهت المليارات من سكانه لا يدرون ما يفعلون ولا ما يحدث.

فمن يجرؤ على إهانة القاعدة أو مواجهتها أو النيل منها دون أن يحسب لها ألف حساب؟ هذا هو العالم الذي نعيشه الآن بعد هجمات سبتمبر ولندن ومدريد وكينيا وتنزانيا واليمن وأفغانستان والعراق. قوة صغيرة عالقة في شتى أنحاء العالم تتجرأ على إعلان الحرب على ما تراه ظلما وعدوانا على الإسلام والمسلمين، وتعلن أن العالم بات اليوم ينقسم إلى فسطاطين: فسطاط الحق وفسطاط الباطل. فلماذا تهاجم القاعدة بهذه الشراسة غير المعهودة إلا من شراسة الولايات المتحدة في قنابلها الذرية على المدن اليابانية؟

لقد مر العالم مرور الكرام على الحدث التاريخي الشهير في أفغانستان سنة 1998 لما أعلنت القاعدة وجماعة الجهاد المصرية وبعض القوى الإسلامية عن تكوين الجبهة الإسلامية العالمية لمقاتلة اليهود والصليبيين، في حين كان التحضير لهجمات سبتمبر والقيام بعمل كبير يستهدف أمرين اثنين على مستوى الأمة الإسلامية وهما:

-رفع راية الجهاد ضد قوى معينة تعتبرها القاعدة قوى صائلة في بلاد المسلمين ينبغي دفعها، وبالتالي العمل على تحشيد الأمة تحت هذه الراية، وبطبيعة الحال لم يكن المقصود راية القاعدة حصرا بل راية الجهاد الإسلامي العالمي الذي يستهدف الفرد والجماعة الإسلامية أينما وجدت.

-إظهار قيادة للأمة عبر عمل ضخم كهجمات سبتمبر كي تتحقق شرعية الراية من جهة وشرعية القيادة الجديدة للأمة.

الآن، هل يمكن القول أن القاعدة نجحت في مساعيها أم لا؟ لا شك أنها مسألة فيها الكثير مما يقال، وكذلك الأمر فيما يتعلق بمشروعية ما قامت به القاعدة إذا ما قيست الأمور بالنتائج، ولكن إذا كان للساسة أن يحتجوا على ما فعلته القاعدة، وأنها لم تستشر الأمة فيما عزمت على تنفيذه، فلأنصار هذه الأخيرة ولكثير من الناس الذين لم يستشاروا في حياتهم آراءهم أيضا، والنتيجة الحاسمة أن انقسامات كبيرة يعاني منها المسلمون رسميا وشعبيا بعد هجمات سبتمبر وصل بعضها إلى حد التحالف العربي مع الأمريكان وتغطية التدخلات العسكرية الأمريكية وحتى الإسرائيلية في بلدانها ضد هذا الطرف أو ذلك والاستجابة لتدخلات ثقافية وقيمية وسياسية وأمنية صارخة مما يؤشر على أخطار حقيقية محدقة بهذه الأمة التي لم يعد لها أي وجود فاعل على الإطلاق لا في مجتمعاتها ولا في ساحاتها الإقليمية ولا على المستوى الدولي.

أما بالنسبة للقاعدة فإن أخطر ما تواجهه هو المد السلفي الجهادي غير المؤطر والآخذ في التصاعد دون القدرة على السيطرة عليه مما افقد هذا التيار القدرة على تحديد أولوياته، ففي الحرب الإسرائيلية على لبنان غلب على التيار السلفي ميله وتحمسه الشديد إلى معاداة الشيعة أولا وتمني هزيمة حزب الله على حساب معاداة العدو الأكبر وهو إسرائيل، وقُدّمت الحرب كما لو أنها حرب إسرائيلية على الطائفة الشيعية، ووصل الأمر ببعض المشايخ، في معرض تفسيره لسورة الروم، ليصدر فتوى ترى في الشيعة مجوسا فيما ترى في اليهود رومًا، وبالتالي فهم أقرب إلينا من الفرس باعتبارهم أهل كتاب! ولعمري أن هذا شطط وجنون لم يقع له مثيلا في تاريخ الأمة الإسلامية. وأحسب أن هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت