اليوم إلى تأمين عمقه الاستراتيجي لدى الآخر، ومع أنه ليس من المستبعد أن يكون للحكومة الباكستانية أهدافا خفية من تقربها لطالبان؛ فهي ليست واقعة في غرام معها ناهيك عن القاعدة، فإن الواقع السياسي الجديد يوفر، على الأقل، فرصة لكل القوى لإعادة ترتيب أوراقها.
هكذا يمكن ملاحظة أن الحراك المسلح في المنطقة تقوده اليوم ثلاث قوى كبرى هي القاعدة وطالبان باكستان وطالبان الأفغانية، وبعيدا عن عنتريات الرئيس الأفغاني حامد كرزاي بعبور الحدود الباكستانية لملاحقة المتشددين، فإن مثل هذا الوضع لن يكون مطمئنا للأمريكيين الذين عبروا عن قلق بالغ وسخط من توجهات الحكم الجديد في باكستان، لخشيتهم من تحول البلاد إلى ملاذ آمن يمكِّن القوى المناهضة لهم من إعادة تنظيم صفوفهم. لكن من المهم ملاحظة أن السعي الحكومي للمصالحة مع مقاتلي القبائل وطالبان جاء متأخرا جدا عن التنسيق بين القوى الجهادية الكبرى في المنطقة، بمعنى أن فشل المصالحة قد لا يؤثر كثيرا، فيما لو نقض الاتفاق، على التحالف بين القوى الجهادية. وإلى هنا ربما يكون الوقت ملائما كي نفهم بعضا من التصريحات المتكررة في السنوات الثلاث الماضية لقادة القاعدة وهم يرددون عبارة أن:"الخير قادم في أفغانستان".