-بحسب التصريح الرسمي السعودي أو مواقف عرب الإدانة فقد بات من غير المسموح للمقاومة أن تمارس حقها في الدفاع عن نفسها بعيدا عن التنسيق والتشاور مع حكوماتها أو مع الحكومات العربية، ربما بهدف تحديد ما هو شرعي أو غير شرعي من أعمال المقاومة أو لتقدير مدى التداعيات المحتملة بحيث يبدو العمل المقاوم مغامرا أو عقلانيا. والحقيقة العقلانية قد تقبل بهذا الطرح لو أن الحكومات العربية مثلت في يوم ما مصدرا للثقة. فمن الثابت تاريخيا وعمليا أن المقاومة هي تمرد على وضع ظالم غير مقبول لا أخلاقيا ولا إنسانيا بعكس النظام السياسي للدولة الباحث عن الأمن والأمان والاستقرار مما يجعل العلاقة بين المقاومة والدولة علاقة شك وريبة. فإذا ما أضفنا إلى ذلك أن أغلب الأنظمة العربية تعاملت مع القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني واللبناني والعراقي ومثلهم باعتبارهم قضايا أمنية وليس قضايا سياسية وحقوق مغتصبة ومظالم كبرى فكيف يمكن خلق ثقة بين المقاومة والدولة؟ وفي السياق نذكر فقط أن أغلب الدول العربية لم تتقبل فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعة وأوصدت بوجهها الأبواب وقطعت التنسيق معها وهدمت كل الجسور وكذا فعلت مع حزب الله رغم أن حماس قبلت بمبادئ اللعبة السياسية وصرح رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل بأن أحدا لم يعرض علينا مشروعا حتى نبدي رأينا فيه. ثم وبدون مقدمات إلا من الصمت المطبق يخرج البيان السعودي ليطالب بتنسيق وتشاور قبل الإقدام على عمل غير محسوب، ولا أدري كيف تستقيم المعادلة؟
-لقد أصر الموقف السعودي على رأيه حتى في اجتماع وزراء الخارجية العرب الذين رفض بعضهم تضمين البيان الختامي أية إدانة للمقاومة، ومن الطريف فعلا أن يستدل المعارضون للموقف السعودي بأن إسرائيل لم تستشر العرب في جرائمها التي ترتكبها طالع كل صباح، ولم تستشر العرب في هجومها على لبنان وتدميره وقتل سكانه، ونحن نتساءل لماذا تحاول السعودية فرض رؤيتها على الآخرين ولا تستطيع فرضها على إسرائيل؟ وفي السياق لا بد من الإشارة إلى أن خلو البيان الختامي من الإدانة أو تبني الموقف السعودي لم يعد يعن أن الموقف سقط بقدر ما بات يعبر عن حالة ستحسم الأيام القادمة مدى تأثيرها في الموقف العربي عموما لاسيما وأن سوريا التي تعرض مندوبها لهجوم من قبل الوزير السعودي ليست بمنأى عن تهمة النفاق السياسي التاريخي تجاه القضايا العربية الكبرى، وليس موقفها في المشاركة مع التحالف الغربي في حرب الخليج الثانية ببعيد عن الذاكرة مثلما هو موقفها الرافض رفضا قطعيا فتح جبهة الجولان المحتلة أمام المقاومة السورية أو العربية.
-لقد أقدمت إسرائيل على إعلان حرب على غزة ولبنان وممارسة قتل وتدمير شامل على خلفية أسر المقاومة لثلاثة جنود، والسؤال البسيط هو: بأية شريعة يساوي أسر جندي أو اثنين اغتيال أمة وتدمير دولة وتخريب مجتمع؟ ولا حتى في شرائع الغاب يحدث ما يحدث، ولكن من الواضح أن العرب باتوا أحط المخلوقات البشرية على سطح هذا الكوكب بدعم أمريكي بلا حدود وتواطؤ غربي إن لم يكن دعما صريحا لدى البعض، وبدلا من التفتيش عن الأسباب جاءت الإدانة أسهل وبما يتطابق مع الأطروحات الإسرائيلية التي أشادت بالموقف السعودي وأثنت عليه.
-ومن المدهش أيضا أن الموقف السعودي جاء في وقت تعرف فيه السعودية وكل العالم أن إسرائيل والولايات المتحدة هما اللتان خربتا ما يسمى بعملية السلام، ولم يكن الفلسطينيون هم المسؤولون ولا العرب عن حقيقة كذبة كبيرة يجري تسويقها على ظهور العرب وضحيتها الفلسطينيون بالتحديد اسمها عملية السلام. ومع ذلك رأى كتاب