نقيض. ومع ذلك فالمشكلة أعمق من مجرد خلاف في المنهج، إذ أن للجيش هدف يسعى إلى تحقيقه وهو الاستئثار بورقة التمثيل السياسي، فاتصالاته وسعة علاقاته وتوجهه القطري وتحالفاته وتقاربه مع القوى السياسية العراقية ذات النزعة الوطنية والمقبولة عالميا وإقليميا وسمعة جوبا، التي أخذت تضمحل، أغرته بلعب دور الناطق باسم المقاومة في العراق. إلا أن مشكلته الحقيقية ربما تكمن في ضعفه على الأرض ومحدودية قوته بخلاف ما يشاع عن أساطيره في الإعلام. والسؤال هو: لماذا تراجعت قوة الجيش من بعد قوة؟
في الحقيقة فإن معظم الجماعات تراجعت وليس الجيش وحده خاصة بعد الإعلان عن دولة العراق الإسلامية وانضمام الكثير من المجاميع الجهادية لها، جزئيا أو كليا، خاصة وأن القاعدة مثلت، بالنسبة لشباب يتمتع بحيوية وقوة، نموذجا مغريا في تحديها لأقوى دول العالم في وقت مبكر وكسر عنفوانها والمس بهيبتها وكرامتها. وقد تضررت فعلا قوة الجيش بانضمام أفراد وكتائب تابعة له في الأنبار وحديثة إلى الدولة الجديدة حيث تم تعليق البيانات في المدينتين للتأكيد على خبر المبايعة، كما انضمت مجاميع أخرى في هيت وغيرها لدرجة أن أحد الكتاب يصف تواجد الجيش في ديالا مثلا بـ"المعدوم (مقابل تواجد محدود) لبعض المجموعات الصغيرة في كركوك والموصل, ومعظم عملياته (تتركز الآن) في بغداد وخاصة الجزء الجنوبي كالدورة وأبو دشير واللطيفية واليوسفية والمدائن". ويشير إلى أن هذا التراجع هو ما يبرر إلى حد كبير قيام جبهة الجهاد والإصلاح بين الجيش الإسلامي وجيش المجاهدين لـ"إيقاف هجرة أفراد الجيش الإسلامي إلى دولة العراق الإسلامية"، بالإضافة إلى أن جيش المجاهدين فقد هو الآخر نحو"60% من جنوده الذين التحقوا بالدولة"متسببين في انخفاض"عمليات الجيش في الأشهر ذو القعدة وذو الحجة ومحرم إلى أقل من 30 عملية في الشهر بعد أن كانت تصل إلى معدل 80 عملية في الأشهر الماضية".
لعل هذه"البيانات"هي التي مثلت جزء من المشكلة التي استفزت قيادة الجيش، فهم مستائين جدًا من تسرب أفرادهم، وهو ما اعترف به الشمري ضمنا في رده على خطاب البغدادي الأخير على قناة الجزيرة حين قال:"أن على القاعدة أن يذكروا مشايخ العلم في الجيش الإسلامي الذين تسببوا بهداية الكثير من أفراد القاعدة ودلهم على طريق الجهاد"، وهذا الرد مؤشر على أن الحديث يجري عن التحاق أعداد كبيرة بالدولة كي يكون لهم تأثير وليس عن مجر تسرب هنا وهناك. بل أن الشمري بدا غاضبا أكثر وهو يستمع لسؤال المذيع عما إذا كانت المشكلة مع دولة العراق الإسلامية قد انتهت خاصة وأن البغدادي خاطب الجيش بـ"أبنائي في الجيش الإسلامي"ولم يخاطب القيادة فما كان منه إلا أن رد بـ"أن مجاهدي الجيش هم إخوان المجاهدين وليسوا أبناء لأحد".
ولعل ما يبعث على التساؤل يكمن في حقيقة العلاقة بين قيادة الجيش وقواعده التي بدت بانضمام مجاميع منها في قواطع مختلفة إلى نموذج دولة العراق الإسلامية وكأنها على طرفي نقيض مع قيادتها فيما يتعلق بسياسة الجيش وأهدافه وتطلعاته. وبات حال الجيش كمن يزرع ليأتي غيره ويحصد.
أما الجزء الثاني من المشكلة فهو تهمة قتل القاعدة لثلاثين من عناصر الجيش أو من المحسوبين عليه بحسب أقوال أخرى. وكادت تؤدي إلى صدامات بين الجانبين، غير أن الشائع من الكتابات تجزم بأن بعضهم"قتل من باب الخطأ"، وبعضهم الآخر هم"جواسيس مردة"، وهو ما أكده عطا نجد الراوي في رده على بيان الجيش"وقفات مع بيان الأخوة في الجيش الإسلامي"، وأن الفتنة هدأت بعد أن قدمت دولة العراق الإسلامية للجيش شريطا يتضمن