اعترافات لهم قبل قتلهم. ويبدو أن مشايخ السعودية تدخلوا بالأمر لما زارهم مؤخرا قائد الجيش واتفق على محكٍّم يرتضيه الطرفان ولكن حتى الآن ليس معروفا ما إذا كانت مشكلة القتل قد انتهت أم لا؟ غير أن بيان جبهة الجهاد والإصلاح الذي ظهر قبل أيام فاجأ الجميع بتوجيه اتهام إعلامي بأن القاعدة قتلت اثني عشر قائدا ميدانيا، وهو البيان الذي فسره الكثير بأنه أقرب إلى استئناف الفتنة من أية حقيقة كانت خاصة وأنه يتحدث عن عناصر قيادية تواجدت معا في وقت واحد، وهو ما يثير الشك بحقيقة الحادثة، ولعله أيضا إعلانا على طريقة الجيش بفشل جهود المصالحة بين الطرفين أكثر منه إعلانا عن حادثة قتل.
رابعا: الجيش يطالب العلماء بإدانة القاعدة شرعيا
هذا البند هو الأشد إثارة في المقالة، كونه يكشف عن جواهر الصراع بين الدولة والجيش ويضع النقاط على كل حرف دون مواربة. فقيادة الجيش يبدو وكأنها أعطت فرصة للفتنة ولحملة التشهير على قاعدة السباحة في الماء دون البلل قبل أن تضطر إلى الدخول على خط الفتنة علانية مستفيدة من أجوائها علها تحقق ما عجزت عن تحقيقه خفية في مواضع أخرى سابقة. غير أن دخولها هذا تسبب في كشف المستور وما كان طي الكتمان حتى بيان الجيش. فعن أي أمر يجري الحديث؟
بعيد صدور البيان بقليل، ونظرا لفداحة الاتهامات التي احتواها، خرج الشيخ عطية الله الذي يوصف بأنه المنسق بين حلقتي الجهاد في أفغانستان والعراق برد مفصل على اتهامات الجيش مشيرا إلى:"أننا علمنا ما كان يمارسه الإخوة من قيادات ومندوبي الجيش الإسلامي على الأقل منذ شهر رمضان الفائت ثم في موسم الحج وما بعده إلى الأيام الأخيرة، من جهود واتصالات مكثفة بالمشايخ في الأقطار وبالمحسنين المتبرّعين وبسائر أعيان الناس، للتنفير من إخواننا (القاعدة والدولة) وتشويه صورتهم بحملة شديدة من الاتهامات غير المحققة". هذه الجهود التي قادها الجيش بمعية بعض المشايخ المناصرين له في السعودية ممن يوصفون بانتمائهم للتيار السروري كان الهدف منها، كما ذكر من جهته الشيخ عطا نجد الراوي:"استصدار فتوى ضد الأخوة في دولة العراق الإسلامية"من المشيخة السعودية.
وفيما يشبه زيارة عمل منسقة على مستوى رفيع توجه قائد الجيش الإسلامي رفقة عدد من قياداته إلى السعودية وهو يحمل كنية"أبو سهل"، وبعد جولة موسعة له في البلاد، وقبل سفره عائدًا إلى مقره في دمشق، استقبله الشيخ ناصر العمر الذي تكفل بتنظيم ما يشبه الجلسة الموسعة (استراحة) حيث جمع له حشد غفير من المشايخ في شتى أنحاء البلاد تحت شعار"نصرة أهل السنة في العراق"، وكان من ضمن الحضور كبار مشايخ العقيدة في الرياض والقصيم وبعضًا من المشايخ الأكاديميين من المتخصصين في الحديث أو من الباحثين ممن لهم ميول جهادية ومؤلفات مشهورة، وحتى انتقادات قديمة للقاعدة، وصويان الهاجري المشرف على موقع مفكرة الإسلام، وفريق ثالث من المحسوبين على الصحوة وذوي الميول الحكومية مثل وليد الرشودي، إضافة إلى جمع من أهل العلم والخبرة.
وكان من المفترض أن يفتتح اللقاء الحاشد بالحديث عن الموضوع الذي من أجله انعقد وهو"ضرورة نصرة أهل السنة"ودعمهم ماليا وإعلاميا، وهو ما حصل فعلا. ولكن فجأة تدخل الشيخ صويان الهاجري ليحرف مسار النقاش محاولا الزج بموضوع آخر لم يكن مدرجا في النقاش ولا واردا طرحه وهو موضوع"دولة العراق الإسلامية"التي قٌدِّمت