فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 634

على أنها دولة"تضر بأهل السنة"، بل أنه ذهب أبعد من ذلك معتبرا"القاعدة أخطر من أمريكا"، ثم دخل على الخط وليد الرشودي أحد المشايخ الذين يوصفون بتغذية الخلاف بين القاعدة والجيش مطالبا بـ"بيان صريح ضد دولة العراق"يعلن ويؤصل لـ"عدم شرعيتها".

بطبيعة الحال كان على قيادة الجيش أن تدلي بدلوها وتقدم إفادتها للحضور. فكان من"أعجب"ما قاله"أبو سهل"، خاصة في مناطق الرياض والقصيم حيث تركزت حملة الجيش الإعلامية على تشويه القاعدة، أن:"الجيش الإسلامي تأسس قبل الغزو الأمريكي للعراق بثلاثة أشهر"!، وهو ما ورد لاحقا في البيان ذاته، وردده الشمري، غداة صدوره، في لقائه الشهير مع أحمد منصور مذيع قناة الجزيرة، وأنه - الجيش-:"أسبق من القاعدة في العمل الجهادي"، إلا أن أبي سهل بُهت لما رد عليه أحد القادة المرافقين له وهو يصحح له وينصف أقرانه المجاهدين قائلا:"هذا غير صحيح وأنت تذكر يا أبو سهل لما اجتمعنا في بغداد أنا وإياك وفلان وفلان وكنا أربعة وقررنا حينها أن ننشئ الجيش وكان الزرقاوي وقتها يصاول الأمريكان"!!!! فأجاب بخجل ظاهر:"صحيح صحيح". ولما عرض مسألة إعلان"دولة العراق الإسلامية"مشيرا أنها ليست بدولة حقيقية ولا أرض مسيطر عليها، سُئل من قبل أحد المشايخ عن مدى سيطرة القاعدة على هذه الدولة خاصة في منطقة الأنبار فرد"مرتبكا"ومقللا من شأنها:"فقط الأنبار". وذهب أبعد من ذلك حين أفصح أمام هذا الشيخ عن مكنون نفسه:"كان عندي قناعة أننا لن نقاتل القاعدة لكن هذه القناعة بدأت تهتز". فاستعجب الشيخ المضيف وهو يُسرّ لأحد مقربيه لاحقا:"لا أدري هل القاعدة قتلت أباه؟".

والثابت، كما كشف الشيخ عطية الله، أن كل محاولات الجيش وأنصاره في السعودية خاصة فشلوا في انتزاع فتوى ضد القاعدة تخرجها من أهل السنة والجماعة، ورغم أن لكبار العلماء مواقف حادة تجاه القاعدة، خاصة فيما يتعلق بإعلان الدولة من ناحية السياسة الشرعية، إلا أنهم رفضوا دعاوى الجيش، وقال أحد أكبر مشايخ السلفية من علماء العقيدة كلمته المشهورة:"نحن نجمع أهل السنة لا نفرقهم"، وأيده عالمين كبيرين في موقفه هذا ربما لعلم الشيخين أن مثل هذه الفتوى سينجر عنها إسالة للدماء فيما لو صدرت، وهي عبارة تؤكد من جانب آخر على أن دولة العراق أو القاعدة هم من أهل السنة خلافا لما يروج ضدهم من توصيفات تجعلهم خوارج العصر. وأصَّل هؤلاء العلماء موقفهم بأن الحكم على تنظيم القاعدة بناء على كلام فصيل آخر لا يجوز شرعًا لأنه؛"كلام أقران"بالإضافة إلى"عدم جواز الحكم بدون حضور المدعى عليه"، وأن"المدعى عليه هنا عاجز عن الحضور وليس ممتنع لكي يُحكَم عليه بالنكول"وهي مسألة معروفة في القضاء! بل أن البعض ينقل عن أحد كبار المشايخ قوله بالحرف الواحد:"لو نصدق 5% مما يٌروى (بحق أفراد دولة العراق) لحكمنا بضلالهم لأن مثل هذا الكلام قيل عمن هم في مكانة محمد بن عبد الوهاب وبنفس القوة والكثرة مما يجعلنا نتريث في الحكم عليهم حتى نسمع منهم".

أما فيما يتعلق بفتوى الشيخ حامد العلي والتي تحفظ بها على إعلان الدولة فثمة مَن هم من تلامذة الشيخ من يجزم أنه تعرض لـ"خديعة كبرى"، وأن صولات وجولات قادة الجيش في الكويت والتقائهم بالشيخ قد ساهمت بتقديم صورة، إن لم تكن مشوهة قصدا عن الوضع في العراق، فهي في أفضل الأحوال منقوصة لأنها لم تأخذ بعين الاعتبار الاستماع لطرفي النزاع حتى لو كان مصوري الوضع من"الثقاة"إذا ما صحت نسبة هذا التوصيف والتحليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت