التطور التكنولوجي والتقني في الأسلحة التي تستخدمها القاعدة في العراق". وبطبيعة الحال لم تتوقف وسائل الإعلام كثيرا عند الحدث المثير هذا ولكن من المؤكد أن الاستخبارات العسكرية الأمريكية والغربية وحتى المحلية والإقليمية قد هالها هذا التطور لما ينطوي عليه من كوارث في المستقبل ليس بسبب الطائرة بقدر ما هو في حيثيات الحدث من ألفه إلى يائه."
والسؤال هو: هل دولة العراق هي فعلا من أطلق الطائرة؟ ثم من أين أطلقت؟ وكيف اتجهت في الأجواء ووصلت إلى مقر الاتحاد الوطني الكردستاني؟ وأين كانت الدفاعات الأمريكية عنها قبل أن تصل إلى هدفها؟ وكيف تمت مراقبتها من مطلقيها؟ ولماذا أسقطت لحظة الوصول إلى الهدف؟ وهل هي صناعة محلية؟ وهل دولة العراق هي من صنعها؟ أم أنها حصلت عليها من جهة ما؟ وإذا كانت هي من أنتج الطائرة فهل من الصعب توقع طائرات جديدة وأسلحة جديدة لم تظهر بعد؟ في الحقيقة لم نقع على بيان من الدولة ينفي أو يؤكد الحادثة ولسنا ندري إن كان تقصيرا منا أو هو حقيقة، ولكن لو افترضنا أن الحادثة فبركة من أكراد الطالباني والبرازاني أو حتى القوات الأمريكية؛ وهو حتما لصالح المجاهدين؛ فلمصلحة من يذاع خبرا من هذا النوع لو كان ملفقا؟ ومع ذلك فهل الطائرة هي السلاح الوحيد بيد القاعدة؟
في صبيحة يوم الأربعاء 30 مايو 2007 م بثت مؤسسة الفرقان شريطا مصورا من 19 دقيقة أصدرته دولة العراق الإسلامية تعلن فيه عن تأسيسها لمقاتلين من نوع جديد يحملون اسم"كتائب الحراري". وقالت الأنباء أن هؤلاء يتكونون من مجموعات منتشرة في أنحاء مختلفة من العراق، وأن كل واحدة منها تتكون من ثلاثة إلى خمسة أفراد يتربصون بعربات الهمفي وهي تقطع الشوارع بسرعة فائقة قبل أن تتعرض للرماية من المهاجمين بواسطة قنابل حرارية روسية الصنع من نوع RKG-3. وبحق، فقد كان الشريط مثيرا وممتعا للغاية خاصة وأننا تشاهد هجمات تتسم بالشجاعة الفائقة والجرأة وهي تصفع العربات الأمريكية بالقنابل غير آبهة بأية عواقب تذكر!
ولكن مع التدقيق في الشريط تبين أنه أنتج قبل نحو ثمانية شهور بحسب التاريخ الظاهر عليه، الأمر الذي يؤشر على أن الكتائب المعلن عنها كانت في طور التشكيل والتدريب في الفترة ما بين إنتاج الشريط والإعلان عنها بدليل أن بعض الهجمات كانت تخطئ أهدافها، بل أن الشريط ذاته أنتج خلال عمليات التدريب الميداني ذاتها مما يعني أن الأداء بالقطع تحسن خلال هذه الفترة. أما المنظر الأطرف في الشريط على الإطلاق، والذي يثير الإعجاب حقا، فهو المتعلق بالأداء العالي لفرق العمل وليس للمهاجمين فقط، إذ نلاحظ ثلاثة أفراد مهمتهم التربص بالهدف والهجوم عليه، وخلفهم سيارتين أو ثلاثة أو أكثر يشغلها عدد من الشبان يبدون كالباعة في الأسواق أو الحمالين وهم منهمكين في أعمالهم كما لو أنهم لا علاقة لهم بما يجري على الإطلاق في حين أن عملهم على الأرجح هو التمويه والحماية والنقل وتغطية المكان أمنيا بالكامل بحيث استحقوا فعلا توصيفهم بـ"كتائب الحراري"خاصة وأنهم بدوا كمن ينجز مهمته على أكمل وجه بتناسق سيمفوني غالبا ما دفع المشاهد للشريط إلى الاستغراق بالضحك وهو يراقب المشهد ويرى القنابل فجأة ودون سابق إنذار تنهال على أهدافها وهي تصيب تارة وتخطئ أخرى.