فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 634

أما الملفت في الشريط فهو السؤال عن مصدر القنابل. فمن الذي زود دولة العراق بها؟ وبالرغم من أن بعض الشبكات الجهادية قامت بنشر روابط لطرق التصنيع إلا أن البعض الآخر يرى أن الروس دخلوا على خط الجهاد في العراق لحسابات خاصة بهم. ومع أن مثل هذا الأمر غير مؤكد إلا أنه في ذات الوقت غير مستبعد مثلما أن تصنيع القنابل لا يبدو عصيا على المجاهدين لاسيما وأن طرق التصنيع متاحة على الانترنت.

في 28 و 29 من شهر حزيران / يونيو الماضي تعرضت القوات الأمريكية لضربات مميتة في قاطع بغداد حيث فقدت عشرات الجنود قتلى وجرحى بفعل انفجارات قوية جدا وغير معهودة تسببت في قلب دبابة ضخمة من نوع أبرامز أعدت أصلا لخوض حرب نووية وكذا عربة برادلي المصفحة تصفيحا قويا. وفي بيان لدولة العراق الإسلامية كشف النقاب فيه عن نوع من المتفجرات الشديدة جدا استعملت في قتل الجنود، وأشار البيان إلى متفجرات فتاكة صنعت من مواد شديدة الانفجار. وبعد تكرار مثل هذه التفجيرات خلص العسكريون الأمريكيون، بحسب تقارير النيويورك تايمز، إلى نتيجة مفادها أن ظاهرة تسليحية أمكن ملاحظتها لدى المجاهدين الذين فتحوا جبهة جديدة من متفجرات لم يتم التعرف عليها وهي شبيهة بـ"القنابل المخصبة"من حيث فاعليتها، بل أن التسمية الشائعة التي أطلقت عليها هي"القنابل الدفينة"والتي يصعب اكتشافها. فالضربة التي تبنتها دولة العراق الإسلامية وأسفرت عن مقتل خمسة جنود أمريكيين (28/ 6) وإصابة سبعة آخرين ومقتل مترجم كانت هي الأعنف من حيث نوعية الهجوم والسلاح المستخدم.

ومن جانبه عقب كبير قادة القوات العسكرية في بغداد الجنرال جوزيف فيل على هجوم الخميس بالقول أنه:"كان عنيفًا جدًا، وقد اعتقدنا أنه هجوم يستعرض مستوى التطور والتعقيد في العمل الإرهابي مما لم نره حتى الآن في هذه الحملة". أما صحيفة النيويورك تايمز فقد أكدت من جهتها نقلا عن القائد العسكري في منطقة الدورة حيث وقع الهجوم:"أن الهجوم بدأ بقنبلة واحدة مدفونة عميقًا في الأرض، وشكلت التفجيرات صدمة هائلة جدًا بحيث اعتقد الجنود أنها كانت بسبب انفجار عدة سيارات مفخخة". وتعليقًا على هذا النوع من الهجمات يقول الجنرال فيل:"إننا نجابه عدوًا ماهرًا ومصممًا على القتال"، واصفًا المجاهدين بـ:"إنهم مقاتلون يتميزون بتشديد ضغطهم على القوات الأميركية من خلال تعزيز جهدهم العددي والتسليحي وباستخدام أساليب عنيفة جدًا".

بطبيعة الحال فالتصريحات الأمريكية تتحدث عن نوع جديد من المتفجرات شديدة التأثير والخطورة خاصة وأنهم يواجهون كابوسا آخر محيطا بهم من كل جانب في العبوات الناسفة التقليدية كأقوى سلاح بيد المجاهدين، وينقل بعض شهود العيان من مواقع القتال عن جحيم يتربص بالقوات الأمريكية وحلفائها اسمه العبوات الناسفة والمفخخات التي يزرعها المجاهدون دون أن تبعد الواحدة عن الأخرى بضعة أمتار، بل أن الأمر يتجاوز هذا الحد إلى درجة زرع أكثر من عبوة للأرتال الأمريكية بطريقة مموهة وخادعة وانتظار الانقضاض عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت