أما الجديد في الأسلحة المستعملة من قبل المجاهدين فهو سلاح الاستخبارات الذي ظهر أوضح ما يكون في المواجهات الجارية منذ بضعة أسابيع، ولعل ضربة فندق المنصور في بغداد والذي ذهب ضحيتها خمسة من شيوخ العشائر كانت الحدث الأكثر دلالة خاصة وأن بيان دولة العراق الإسلامية استدلت بمعلومات أمنية في نجاح الضربة التي كان من بين ضحاياها فصال القعود محافظ الأنبار السابق، بالإضافة إلى ضربة أخرى استهدفت إحدى نقاط السيطرة بعد أن اعتدى بعض أفرادها على مواطنين من أهل السنة، وأهابت البيانات بالأهالي تزويد الدولة على الفور بأية معلومات عن اعتداءات أخلاقية أو قتل يتعرض لها أهل السنة من قبل القوات الحكومية للاقتصاص منها.
هذه نماذج من أسلحة طورها المجاهدون لم يعد مجديا تجاهل أثرها ولا التكتم على فاعليتها، فالبيانات التي تصدرها دولة العراق الإسلامية محملة بالخسائر الأمريكية الفادحة في المواجهات الجارية منذ بضعة شهور يقع تجاهل أغلبها من قبل وسائل الإعلام في وقت تثبت الوقائع الحربية وتصريحات العسكريين الأمريكيين ووسائل إعلامهم صحة ما يرد فيها. بل أن عنف المواجهات في ديالى وبغداد والأعظمية والموصل وصلاح الدين ونينوى بلغ صداها مبلغا يستحيل معه غض الطرف عن نتائجها وبيان حقيقتها. ولعل ما يجري في هذه المحافظات والمناطق يكشف عن استخدام هائل للقوة من الطرفين الأمريكي والمجاهدين، فالبيانات تحفل أيضا بتدمير للآليات والعربات المصفحة وإسقاط للطائرات المروحية والاستطلاعية وتدمير لكاسحات الألغام واقتحام للمقرات والثكنات العسكرية وحتى للفنادق وتربص بالعملاء من قبل القناصين وهجمات مكثفة للاستشهاديين أسفرت عن عشرات القتلى ومئات الجرحى.
أما الأمريكيين فلم يقصروا من جانبهم في الإعلان عن التذمر والشكوى من تطور أسلحة المجاهدين وأساليب قتالهم وعنادهم وتصميمهم على المواجهة لدرجة أن مراقبين في واشنطن"أشفقوا على حال الجنرال فيل وهو يتحدث بطريقة يائسة ومفجوعة، لكنهم يشعرون بأنّ الرجل يعترف بالحقائق التي يراها على الأرض"، فما كان منهم إلا أن أثنوا على شجاعته، فرغم"إنّه يخالف بذلك اللغة العسكرية المتغطرسة التي غالبًا ما يتحدث بها القادة العسكريون الأميركان"إلا أنه لم يكابر بتلفيق الأكاذيب في حين لا تخجل الكثير من وسائل الإعلام العربية، وهي تتكتم على الأحداث، من إغداق الثناء على الأمريكيين وتبرئتهم بلا مقابل! فلا أدري، مثلا، ما الذي يمنع النائب قرخي نجم الدين وهو في قلب المنطقة الخضراء من اتهام لاعبين كبار يقفون خلف التفجيرات ولا يتهم القاعدة في حين لا يتورع صحفي في فضائية عربية من التذكير، في تقريره، بأن التفجيرات في الأسواق جاءت بعد تهديدات القاعدة وهو ما لم يصرح به، على الأقل في هذا الأيام، أحد غيره؟
ومن الواضح أن تصدي المجاهدين لحملات القوات الأمريكية لم يعد هدفا بحد ذاته بقدر ما يبدو أيضا نوعا من التحدي وإيقاعا لأكبر قدر ممكن من الخسائر، وليس غريبا أن تكون الهجمات الأمريكية المتوالية والشاملة قد لاقت قبولا من قبل المجاهدين الذي شعروا على ما يبدو بأن وقت الحصاد قد حان مع حلول شمس الصيف الحارقة وأن هذا هو الوقت المناسب أيضا لاستخدام المزيد من الأسلحة المفاجئة والتكتيكات