المتحدثة باسم البيت الأبيض، والأهم منه تصريح ستيفن بيدل كبير الخبراء في السياسات الدفاعية في مجلس العلاقات الدولية الأميركية عن الصحوات بوصفها"أنجح صفقة بتأريخ الحروب".
هذه الوضعية شكلت في العراق أخطر محاولة لضرب المشروع الجهادي في الصميم وإعاقة تحركه، بل أن الصحوات مثلت أهم إضافة جديدة في الحروب العدوانية لضرب كافة حركات المقاومة والتمرد في الدول والمجتمعات ذات البنية القبلية، وهو اكتشاف لا يقل أهمية وفرادة عما اكتشفه منظّر الحرب البروسي الجنرال كلاوزفيتز إبان الغزو النابليوني لأسبانيا بإدخاله مفهوم الحرب الشعبية على ساحات الصراع الدولية والاستعمارية بصورة غير معهودة، ولكن هذه المرة من الشعب وضد الشعب نفسه وليس معه، مما يعني أن المشروع سيجري تعميمه في كل منطقة صراع ذات تركيبة اجتماعية مماثلة. ولأنه كذلك فقد أدركت الجماعات الجهادية، خاصة السلفية منها، خطورة المشروع الذي بات فعليا أشد ضراوة من قوى الاحتلال ذاتها، وأن قطف أحد رؤوس الصحوات لا يقل أهمية عن تدمير همر أو إٍسقاط طائرة أو تفجير عبوة أو قنص ضابط أمريكي أو مسؤول عميل، وهكذا اضطرت هذه الجماعات إلى مواجهة المشروع بقسوة غير مسبوقة عبر خوض حرب طاحنة استهدفت رؤوس الصحوات بالدرجة الأساس ملحقة بها خسائر فادحة لا تقل عما ألحقته بقوات التحالف.
وخلال الشهور القليلة الماضية أمكن: (1) ملاحظة شبه صمت إعلامي لدى دولة العراق الإسلامية بالذات يصعب تفسيره خاصة وأن الأذرع الإعلامية لها ليست بالقليلة ولا العاجزة عن العمل، بل أن الصمت شمل التوقف عن التعليق على أحداث كبيرة مثل استئناف الشيخ أسامة لخطاباته الصوتية والمرئية وقلة في البيانات العسكرية حتى لدى مؤسسة الفرقان بينما شهدنا تقدما إعلاميا لدى أنصار السنة ونشاطا عسكريا مكثفا للجماعتين كما لو أن هناك تكامل في العمل بينهما أو تبادل أدوار، كما (2) لاحظنا تقدما واضحا للعمل الأمني على حساب العمل العسكري الذي يستهدف الأمريكيين، ونحسب أن هذا ليس عجزا عن مواجهتهم بقدر ما هو نقل للأولويات، وإلا فمن يستطيع استهداف رؤوس الصحوات لا شك أن بإمكانه استهداف أسيادهم، ثم (3) استفقنا قبل بضعة أيام، وبحسب بيان للدولة، على نمط جديد من مواجهة الصحوات يتمثل في الانتقال من الاستهداف الأمني المركز، باستخدام أفراد أو جماعات مقاتلة صغيرة، إلى هجمات استراتيجية تشارك فيها أعداد ضخمة من المقاتلين كما حدث في منطقة عرب الجبور جنوب بغداد (ليلة 25/ 11/2007) حيث تم مهاجمة خمسة أو ستة مقرات للصحوات وإيقاع مجزرة في صفوفها وعتادها بعد قطع خطوط الإمداد والإسناد ونصب الكمائن الدفاعية في ذات الوقت الذي تقوم فيه مفارز أخرى بالهجوم على المقرات، وليستمر الاشتباك عدة ساعات ينتهي بمقتل نحو 50 عنصرا وقائدا من الصحوات فضلا عن غنم أسلحة كبيرة ومعدات وآليات عسكرية من نوع همر. ولا شك أن هجمات من هذا النوع تحتاج إلى تحضيرات كبيرة على المستويات الأمنية والعسكرية والبشرية لتأمين مناطق العمليات والهجوم وتحقيق نجاحات من هذا النوع ينبئ بنقلة نوعية بارزة في مواجهة الصحوات التي بدت أضعف من الدفاع عن نفسها فكيف بها تدافع عن الأمريكيين أو تحمي مناطقها كما تقول؟