فهرس الكتاب

الصفحة 462 من 634

القوقاز أكثر واقعية من جميع الكيانات الاستعمارية المصطنعة الموجودة اليوم"ومستهجنا بالقول:"سبحان الله! وكأن كل العالم من كفار ومرتدين لا يشنون حربا ضد المسلمين"!"

إنه إعلان ولاشك يستحق النظر أكثر من مرة ويستحق التحقق والبحث للوقوف على حقيقته وتداعياته المحتملة على الساحة الإسلامية سواء في القوقاز أو في منطقة وسط آسيا عموما. لكن ما ينبغي تثبيته في خاتمة القول هي خلاصات من المستحسن التعمق فيها أكثر مما سبق:

-إذا كانت الصحوات هي آخر ما في جعبة الأمريكيين فلا شك أن المراجعات هي أيضا آخر ما في جعبة الأنظمة السياسية. فالحقيقة الأكثر جلاء أن مشروع الصحوات هذا مثَّل، بامتياز، آخر ما في جعبة قوى الاحتلال والقوى المراهنة على العملية السياسية، فإذا ما سقط فبلا شك سيسقط معه الاحتلال وكافة مشاريعه ليس في العراق فقط بل في كل منطقة ساخنة يجري تعميم النموذج فيها. أما المراجعات فإذا ما استمر تقديمها بطريقة استفزازية إعلاميا فأحسب أنها ستسقط كما سقطت قبلها مراجعات الجماعة الإسلامية، أما الحقيقة الأكثر سطوعا فهي تلك التي تشير إلى أن ناجح إبراهيم أو كرم زهدي أو غيرهم من قادة الجماعة لا يبدو أنهم يتمتعون بحرية حتى هذه اللحظة، وهم بادون للعامة كسيري الأنفس مما يجعل من المراجعات قابلة للانفجار في أية لحظة خاصة كلما اشتد الإذلال والتحقير لرموزها على شاكلة:"المراجعات طوعية؟ أليس كذلك؟ نعم طوعية ... إنها باختيارنا ... وليس هناك أي ثمن مقابلها ولم نطلب شيء"! ليذهب المنتشون بها لمخاطبة الأنصار أو المعارضين بكثير من التحقير والسخرية:"ها هم شيوخكم سقطوا".

-أما الإمارات الإسلامية التي تظهر هنا وهناك على شاكلة ما يسميه أبو بكر ناجي"مناطق التوحش"فهي أول خطوات الجهاد العالمي نحو ما يرى رموزه وأنصاره بأنه البواكير الأولى لخلافة راشدة قيد التشكل. وفي هذا السياق لم يعد مهما استمرار الإمارة أو انهيارها كما حصل في"إمارة نهر البارد"بقدر ما يبدو مهما للغاية ملاحظة أن تيارات الجهاد العالمي ماضية في خلق العديد من مناطق التوحش بقطع النظر عن أي ميزان قوى أو معارضات منتظرة. فمن الواضح أن رموزا جهادية جديدة آخذة في الظهور على سطح الأحداث العالمية بما يؤشر على أن تيارات الجهاد العالمي ستكون واحدة من أهم الفاعلين الاستراتيجيين على مستوى العالم في المدى المنظور. وأن تحولات الخطاب الشيشاني الجديد نحو العالمية سيلقي بظلال مرعبة على ما يسميه بـ"ملة الكفر واحدة".

-إن بن لادن بوصفه رمز الجهاد العالمي، فضلا عن الرموز الأخرى التي تتشكل الآن في مناطق متعددة، قد سبق له وأبدى رأيه في مسألة الصحوات في خطابه لأهل العراق لكنه لم يتحدث بعد بصريح القول في مثل هذه الإمارات خاصة دولة العراق الإسلامية ولو أنه من المستبعد جدا أن يكون موقف الرموز الأخرى المؤيدة لها كالظواهري وأبي يحيى الليبي أو أبي الليث أو عطية الله متقدمة على رأي الشيخ الذي جرى التعبير عنه بالإشارة في الخطاب السابق. كما أن الشيخ لم يبد رأيه بعد في المراجعات، ولأن هناك سعة من الوقت للنظر في المسألة إلا أنه ليس متوفرا كثيرا فيما يتصل بما يثيره الخصوم عن شبهات في العلاقة مع إيران خاصة وأن هذه الأخيرة قد تكتسح الساحة في المدى الراهن على خلفية أنابوليس والانكفاء العربي عن مواجهة المشروع الأمريكي والإسرائيلي. ورسالته إلى الشعوب الأوروبية خصصت للدفاع عن أفغانستان وبيان الظلم الأمريكي والأوروبي الواقع عليها وعلى أهلها وكذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت