منطقة وزيرستان على الحدود المشتركة بين باكستان وأفغانستان. إذ أن مناطق القوقاز، خاصة الحدودية منها، لطالما شكلت ما يشبه الملاذات الآمنة بين الفينة والأخرى منذ اندلاع الحرب الشيشانية عشية تفكك الاتحاد السوفياتي، ويبدو أنها الآن، مع الإعلان، قد تحولت إلى ما يشبه مناطق نفوذ تحت سيطرة المجاهدين.
-وأنه لم يلتزم بحدود الإمارة التي شملت، بحسب الإعلان"داغستان, والشيشان، وإنغوشيا, وأوستيا, وسهل ناغوي, والمناطق المجتمعة من كبرداي وبلكار وكاراشاي"لأن الإمارة محتلة حاليا ولأن هناك أراض تاريخية للمسلمين يتوجب على المجاهدين استرجاعها قبل رسم الحدود.
-وأن الرسالة صيغت بموجب السياسة الشرعية في تحدثها عن الجهاد وأحكام الشريعة وشروط النصر والسلطة، بل أن عمروف تحدث بلغة صريحة تماثل لغة أبو عمر البغدادي في كثير من المواضع خاصة فيما يتعلق بتلقيه بيعة من المجاهدين لم يكن يسعى لها ولا يتمناها:"ويعلم سبحانه وتعالى أنني لم أرغب في هذا ولم أطلب المسؤولية فلم أفكر قط أنني قد أتحمل هذا العبء"، بل هي ذاتها لغة خطاب القاعدة وأبو سياف في الفلبين ولغة المحاكم في الصومال وفتح الإسلام في لبنان وكافة حركات الجهاد العالمي الأخرى حيث تكون.
-جاء الإعلان بمثابة دستور للإمارة، فلا أظن أحدا سيسمع بعد اليوم عن المطالبة فقط بتحرير الشيشان أو الجهاد من أجل الاستقلال كما كان سائدا قبل ذلك. فالإعلان يصرح بجلاء:"نحن جزء لا يتجزأ من الأمة الإسلامية ... إن الكفر ملة واحدة ... إخواننا يقاتلون اليوم في أفغانستان والعراق والصومال وفلسطين. إن الذين يهاجمون المسلمين هم أعداء أيا كانوا. عدوتنا ليست روسيا فقط, بل كل من شن الحرب على الإسلام والمسلمين هم أعداؤنا لأنهم أعداء الله".
-وما يؤكد أن الرسالة هي خطاب جديد وفريد من نوعه أنه للمرة الأولى يتلقى رئيس شيشاني بيعة ليس فقط كأمير في منطقته أو في القوقاز عموما بل كقائد له السلطة الحربية والشرعية التامة بهدف إعلان الحرب:"أنا أعلن لكل المسلمين أنني أعلن الحرب على الكفار تحت راية"لا إله إلا الله". وهذا يعني أنني كأمير للمجاهدين في القوقاز: (1) أرفض أي شيء مقرون بالطاغوت و (2) أرفض كل القوانين الكافرة التي شرعت في العالم و (3) "أرفض كل القوانين والأنظمة التي شرعت من قبل الكفار في أرض القوقاز و (4) أرفض كل الأسماء التي يستعلمها الكفار لتقسيم المسلمين و (5) أعلن أن الكيانات الإثنية والإقليمية والاستعمارية المسماة بـ"جمهوريات شمال القوقاز"أو"جمهوريات جنوب القوقاز"وغيرها من الأسماء غير قانونية و (6) أعلن رسميا إنشاء إمارة القوقاز في كل أراضي القوقاز حيث بايعني المجاهدون لإعلان الجهاد"."
-كما أن الرسالة كشفت عن معارضة شديدة قد تتعرض لها الإمارة الوليدة من قبل الخصوم وحتى من داخل الأطر السياسية وربما العسكرية للمجاهدين بما يشبه، في بعض الجوانب، ما تعرضت له دولة العراق الإسلامية. ومما توقعه عمروف حول إعلان الإمارة:"أن جميع المنافقين المتعلمين وغير المتعلمين سيزعمون أننا نؤسس دولة مثالية غير واقعية"، وأن هؤلاء سيعمدون إلى:"إدانة هذا الموقف من المنافقين والفزع من ضعاف المسلمين"لكن ليس ممن وصفهم بـ"المسلمين الحازمين"، أو أن الإعلان سيكون تعبيرا عن:"سياسة حمقاء وستجمع العالم كله ضدنا"، ولا شك أن الرئيس الشيشاني كان على علم بمضمون المعارضة التي ينتظرها مشيرا إلى أن:"إمارة"