فهرس الكتاب

الصفحة 466 من 634

ومركز على امتداد 32 دقيقة وأمام عشرات الملايين من المشاهدين إن لم يكن المئات. ولا شك أيضا أن مثل هذا الهجوم الفريد من نوعه في الجرأة على القاعدة قد خلف ضررا فادحا في سمعة القاعدة التي لا تمتلك أية وسيلة إعلامية للرد بنفس المستوى على ما تعرضت له، خاصة وأن العامة من الناس ألفت قناة الزوراء في بثها لعمليات المجاهدين، وبالتالي ما من فرصة عادلة للقاعدة كي ترد على خطاب الجبوري، ولا الأفلام المصورة يمكن لها أن تحقق الغرض.

-وفي نفس اليوم (17/ 2 / 2007) انفردت مجلة العصر الإلكترونية بنشر ما قالت أنها وثائق سرية من جهاز المخابرات العراقية تمكن مراسلها من الحصول عليها من مصادر سنية وصفتها بـ"الموثوقة"تكشف عن علاقة القاعدة بإيران. وقبل هذا وذاك نشرت المجلة بضعة مقالات تناولت القاعدة بالنقد الشديد دون أن تمس أية جماعة أخرى مما حدا بمناصري القاعدة إلى شن هجوم لاذع على المجلة واتهامها بالانضمام إلى الحملة المناهضة لها. أما موقع المختصر فقد انحاز بالكامل إلى الحملة المناهضة.

-في 22/ 2 / 2007 تناقلت بعض المواقع الإلكترونية (موقع الملف نت) بيانا باسم مجلس شورى المجاهدين (تنظيم القاعدة في العراق) يتضمن تحذيرات من التعامل مع مشعان الجبوري والكاتب العراقي سمير عبيد باعتبارهما يحرضان على الفرقة بين الأخوة المجاهدين، ويحمل عليهما بشدة بالغة واصفا إياهما بالعمالة والحثالات. ونسبت بعض الصحف البيان إلى شبكة البراق الإسلامية. غير أن المنتديات السلفية شككت بالبيان ونسبته إلى القاعدة، وحتى باللغة التي صيغ بها.

-في 24/ 2 /2007 انفجرت شاحنة مفخخة في مسجد الصحابة في حي العمال وسط مدينة الحبّانية غرب الفلوجة. وأسفر الهجوم عن مقتل قرابة 45 شخصا من المصلين والمارة فضلا عن عشرات الجرحى كلهم من السنة، وأذاع موقع المختصر أن سبب الهجوم هو انتقاد شيخ المسجد لتنظيم القاعدة، غير أن الملفت في خبر الموقع أنه خصص، على طوله، لانتقاد القاعدة واستعمال نفس اللغة التي يهاجم بها الجبوري القاعدة. وغني عن البيان أن الموقع ضليع في الحملة على القاعدة حتى النخاع.

بطبيعة الحال انضم العديد من العلماء المناهضين للقاعدة للهجوم عليها مما يؤشر بما لا يدع مجالا للشك أن القاعدة تتعرض فعلا لحملة منسقة تتهمها بأنها تتسبب في تقسيم العراق وتفريق أبنائه والغلو والقتل وسفك الدماء. أما هذا الحشد من الاستهداف فهو ما وصفه الكثير بخطاب الفتنة، فماذا عن خطاب السياسة؟

وباعتقادي أن الحملة فشلت مبدئيا كونها غالت في الاتهامات وقدمت القاعدة كما لو أنها مجموعة من المجرمين والقتلة ليس لهم من هم إلا سفك الدماء، فيما برأت كافة الجماعات العراقية حتى بدوا كالمعصومين، مما كشف سوء النية المبيتة ضد القاعدة. فمن المؤكد أن لكل جماعة عثراتها وهفواتها وشططها أحيانا، وليست القاعدة معصومة من الشطط والغلو مثلما أن الجماعات الأخرى ليست ملائكة، وهذه مسائل يتوجب على كافة الجماعات النظر جديا بها لسد ثغرات الخصوم والحيلولة دون استغلالها مثلما يجري الآن. ولكن لأن المشكلة ليست في القاعدة على هذا المستوى بل في مستويات أخرى بحيث إذا ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت