جرى التفتيش عنها سيتبين لنا أن القاعدة تتعرض لهجوم سياسي شرس يقدمها فعلا كعقبة كأداء ينبغي إزاحتها. فما هي المشكلة؟ وما هي مضامين هذا الخطاب؟
لعل المشكلة تكمن في المأزق الأمريكي والإسرائيلي في العراق. فاليهود الذين لا يمكن أن يتسامحوا مع أي شيء من الأولى لهم ألاّ يتسامحوا قيد أنملة في مصيرهم. وما يجري في إيران من توجه نحو التسلح النووي وامتلاك القدرة على ذلك يعني وضع إسرائيل في مهب الريح. وفي هذا السياق لا ينفع القول لدى اليهود بأن الشيعة حلفاء يمكن الركون إليهم استراتيجيا وأنه ما من خشية على مصير إسرائيل منهم إذا ما قورنوا بخطورة القاعدة وتوجهاتها. وطبقا للحسابات الإسرائيلية فإن إسرائيل وجدت وصنعت لتبقى لا لتُفَكَّك أو تزول في يوم ما، وامتلاك إيران للأسلحة النووية يعني أن عمر إسرائيل سيغدو افتراضيا أو حتى ظرفيا إذا ما أخذنا بعين الاعتبار الإسرائيلي أن إيران يمكن أن تتغير معتقداتها في يوم ما بحيث تصبح على تآلف مع السنة إذا ما عادت سنية كما كانت أو صححت عقيدتها، ويمكن أن يتقوى سنتها بحيث يستولوا على الحكم في يوما ما، أو يمكن أن يلوح بالأفق زعيم إيراني له توجهات معادية لإسرائيل بلغة صبحي الطفيلي أو المؤيد وأمثالهما، أو يمكن أن يضطر الإيرانيون الشيعة إلى إثبات حسن النية للسنة في ضرب إسرائيل أو إضعافها إذا ما امتلكوا أسلحة نووية. والحقيقة أن الحسابات الإسرائيلية ليست مماثلة لحسابات العرب والمسلمين ولا حتى لحسابات الغرب، ففي أول لحظة غفلة من التاريخ قد تؤول إسرائيل إلى زوال، فهي لا تحتمل حتى ضربة جدية واحدة، وهذا ما يقض مضجعها ويدفعها إلى ممارسة ضغط على الولايات المتحدة لضرب إيران الآن وقبل فوات الأوان. وفي هذا السياق فإن أغلب المؤشرات تتجه إلى تهيئة الحشود لضربة أميركية قريبة ضد إيران. ولكن كيف يمكن تنفيذ الضربة بينما تعاني الولايات المتحدة من تشغيلها لعدة جبهات ساخنة؟ وبأية قوات ستهاجم إيران؟
إن التوجه صوب إيران يستوجب أولا إغلاق الجبهة العراقية وتأمينها بحيث تتم السيطرة التامة على الحدود العراقية الإيرانية كي لا يقع تداخل بين الجانبين أو تسرب أو فوضى في حال نفذت الولايات المتحدة ضربتها. وفي هذا السياق بالضبط تقدم أمريكا إغراءاتها إلى العراقيين عبر الحديث عن عراق مستقل وقوي يحكمه السنة من أهله وليس جماعات إسلامية عابرة للحدود. ويبدو أن الولايات المتحدة جادة في هذا الأمر وأن الوقت يداهمها. ومن المرجح أنها ستعمل، في فترة وجيزة، على تحجيم نفوذ شيعة العراق من جهة ومنعهم من التوجه نحو إيران لمساعدتها ومن جهة أخرى ستعمل على استرضاء السنة لما ألحقته بهم من أذى على أيديها وأيدي الشيعة في العراق. ولكي يمكن إعادة العراق إلى سابق عهده كدولة مستقلة ذات سيادة وحدود مضبوطة وعلم وطني ينبغي البحث عمن يروج للتعايش بين السنة والشيعة ضد الصفويين أو الفرس، وهي لغة مشعان الجبوري وطارق الهاشمي ومثلهما، ولكن بشرط أن يعمل بنفس الوقت على تحييد وعزل القاعدة بدعوى أنها جماعة وافدة أساءت لأبناء العراق السنة والشيعة وشوهت المقاومة العراقية.
ولكن كيف؟ وساحة العراق تغلي؟ والقوات الأمريكية قاب قوسين أو أدنى من الهزيمة الساحقة؟ فقد ذكرت صحيفة الغارديان البريطانية"إن فريقا من نخبة الضباط الأميركيين في بغداد توصلوا إلى قناعة مفادها أنه"