لا يختلف عن الجيش في شيء. فإذا ما تغلب الطرفان على العوائق الفكرية بينهما فليس هناك ما يحول بينهما والتوحد.
وفي كل الأحوال فإن"التمايز"بين الجماعات الجهادية سيشتد حدة ووضوحا في الأسابيع القادمة، وبالنسبة لجماعات السلفية الجهادية ستبدو كما لو أنها مدعوة للحسم في قضايا مصيرية على الساحة. فـ"التمايز"وضعها في سلة واحدة. ولا نظن أن الأنصار سيردون على تعليق الجيش المقتضب على"السفر"، فهم قدموا قراءتهم، وألقوا الكرة في الملعب، أما"الدولة"فليس من المتوقع أن ترد على الجيش إلا إذا قررت الدخول في مفاصلة وكشف بعض ما لديها من أوراق بحيث تتكشف الحقائق وتتضح المواقف أكثر. أما لماذا؟ فلأن تيارات السلفية قد تكون، في المستقبل القريب، عرضة لحملات إعلامية جديدة تستهدف هذه المرة ليس فقط تشويهها بل عزلها. ولأنها قد تمتلك الكثير من الأوراق فقد تعمد إلى استخدامها بما في ذلك مفاجأة التوحد إذا ما شعرت أنها تجابه خطرا استئصاليا، وحينها ستختلف موازين القوى جذريا على الساحة.
يبقى القول الثابت أن مشكلة"أهل الغلو"ليست واقعة في"الأخطاء"أو"المنكرات"وما إلى ذلك من التوصيفات بل في وضوح المقالة العقدية بخلاف الجماعات الأخرى أيا كانت عقائدها أو مناهجها. فالسلفية الجهادية تسعى إلى إقامة الحاكمية، بكل ما يترتب عليها من أعباء، عبر خطاب عقدي صريح لا لبس فيه، ولا يحتمل التأويل، ولا هي تحاول إخفاءه. وهو ذاته مصدر غموض"التمايز"خاصة ممن"يزعمون"تبنيهم ذات الخطاب فيما تكتفي السلفية الجهادية بتصنيفهم ضمن"أدعياء السلفية". بل هو الذي يستفز"أهل الوسط"ويحرجهم ويسبب لهم وجع الرأس. ولعلها ملاحظة جديرة بالانتباه الإشارة إلى أن خصوم السلفية الجهادية، في إطار المشروع الجهادي، واقعة حصرا مع الجماعات الجهادية ذات المرجعية الإسلامية أكثر مما هي واقعة مع جماعات المقاومة الوطنية، وهي ملاحظة تعكس مرجعية هذه الجماعات الداخلية والخارجية سواء على المستوى الشرعي أو السياسي وبالتالي مستوى التدخلات في المشروع الجهادي في العراق.