الإعلامية والسياسية والشرعية التي تلازمت مع الشبهات والأجندات أكثر مما عبرت عن حقائق. فلماذا لم يكشف"التمايز"ما ينتظره الملايين من المسلمين واكتفى بالمشهد العائم وسط بحر من التناقضات؟
لا ريب أن توصيفات أهل الوسط"كانت موضع طعن من أقرانهم خاصة وأنها قريبة أو حتى مطابقة لتوصيفات"الأعداء"سواء"القريبين"منهم أو"البعيدين". ولعله من الطريف أن يصف"التمايز"أهل العراق بتوصيف جدير بالتأمل ثم يعرض عنه في التعامل مع "أهل الغلو"حين يقول:"نحن أهل العراق - وللأسف الشديد - معروفون ومنذ القرون الأولى أنه إذا دخل الخبر عندنا شبرًا خرج ذراعًا، هذا في القرون الأولى, أما الآن فيخرج مئة ذراع - ص 18". فلماذا لا تكون"الإساءات"و"المنكرات"من قبيل الذراع الذي تحول إلى مائة ذراع؟ أم أن التوصيف الذي وسع أهل العراق لقرون طويلة عجز أن يتسع لما يشاع عن"أهل الغلو"وبـ"التواتر"؟"
أخيرا
بعد انسحاب الجيش من جبهة الجهاد والإصلاح وانزواء الجيش الإسلامي ما الذي ينتظر الساحة الجهادية في العراق؟ وأين سيذهب جيش المجاهدين في ساحة شديدة التعقيد؟
في الحقيقة فإن الجيش لم يقطع شعرة معاوية مع حلفائه رغم الغضب الشديد الذي عبر عنه تجاههم كما ورد في"التمايز". فهو"يربأ"بقادة المجلس عن السكوت على الأخطاء، فينزههم رغم"المنكرات"وشدة التناقضات حول مسألة القيادة، وهو يناشدهم ويدعوهم للعودة! فالجيش فارق حلفائه لأنه يرى أن المفارقة:"لزمت شرعًا ونصحًا، وسدًّا للذريعة، وذبًّا عن سمعة الدين والجهاد ورجاله"، ولأنها تعني بالنسبة له:"تعاونًا على البر والتقوى"، ولأنها:"نوع من الزجر بالهجر بعد أن لم تُجدِ أساليب اللين، ونوع من النصح العلني بعد أن لم تُجدِ كل الأساليب الخاصة والخفية، ونوع من النصح العملي بعد أن لم تنفع الأساليب القولية مشافهة وكتابة، ونوع من النصح بالإشهاد العام بعد أن لم يُجدِ الإشهاد الخاص، ونوع من النصح من الخارج بعد أن لم يُجدِ النصح من الداخل ... فإنْ نفع الفراق وعاد الأخوة أفرادًا وجماعات؛ ... فـ ... هل يتبرأ الأخ من أخيه إذا ندم على خطئه أو نهض من عثرته؟".
إذن الجيش ما زال، بهذا المعنى،"يناصح"، ولعله ينتظر تحقيق أمر ما قد تكشف عنه الأيام. لكن الجيش أيضا يحذر من أنه أبرأ ذمته:"قد أعذرنا إلى الله". وهكذا تبدو مفارقته أقرب إلى القطيعة بنفس القدر الذي يبدو فيه الجيش الإسلامي أقرب إلى الإخوان المسلمين ابتداء من إخوان العراق وانتهاء بالجماعة الأم في مصر. فهذه الوضعية ستوفر له عمقا ملائما لسياساته وتوجهاته التي لا يمكن أن تغطيها أية جهة أفضل من جماعة الإخوان.
أما جيش المجاهدين، وبحكم"الوراثة"، فسيستحوذ على تركة الجيش الإسلامي الذي خسر دعم رموز التيار السروري بسبب سياساته المدمرة في الساحة العراقية والمحرجة لحلفائه. وليس من المستبعد أنه يمهد لتحالفات جديدة مع قوى أخرى لم يذكرها سلبا أو إيجابا كالقوى الوطنية عامة وجبهة الجهاد والتغيير خاصة أو الإعلان عن تشكيل جديد. ومع أنه ثمة خلافات فكرية بين الجيش والجبهة إلا أنه ثمة توافقات فيما يخص سقف المشروع الجهادي. فبعض فصائل الجبهة باتت تتحدث صراحة عن"دولة عدل ومساواة"لا تتجاوز حدود العراق وهو ما