فهرس الكتاب

الصفحة 493 من 634

يحق لغيرها؟ فهل هؤلاء القادمون من شتى أنحاء العالم، ومن أقاصي الأرض هم من أهل مكة؟ بينما الآخرون من خارجها ملبس عليهم؟ ولا يعرفون الواقع؟

4)يقول"أهل الوسط"في"التمايز"أن:"أهل الغلو فيهم أفاضل أبطال ... وأن أكثر خيارهم قد قتل، أما من بقي الآن فكثير منهم يغلب عليه الجهل وسوء الظن والحكم على الناس بلا تثبت وترويج الشائعات والغلو في التكفير والاستهانة بالدماء والحزبية المقيتة". لكن من يستطيع أن يحدد تاريخا زمنيا معقولا يمكن في ضوئه أن نحصر وقت وقوع"المنكرات"كلها خاصة وأن"التمايز"اكتفى بالتوصيف دون أن يفصل أو يحدد وقتا لظهور"الغلو"أو شيوعه؟ ولا شك أن سؤالنا نابع من كون"المنكرات"يسمعها العامة عبر وسائل الإعلام منذ زمن، لكن أي زمن؟ فهل السنوات الثلاثة الأولى هي المقصودة؟ أم السنوات اللاحقة؟ باختصار: متى بدأ الغلو؟

لو أخذنا السنوات الثلاث الأولى سنلاحظ أن كافة الجماعات انهمكت بخوض حرب ضارية ضد قوى الغزو، ولا يعقل أن يكون لدى الجماعات من الوقت ما يفيض عن حاجتها كي تنهمك في التنطع للعامة وكأنهم هدفها، بل أن"التمايز"يتحدث عن أن"أهل الغلو"أحدثوا نكاية عظيمة في العدو ما من أحد بوسعه أن ينكرها، فهل كان لهؤلاء الوقت كي يصيبوا دما حراما عن سبق إصرار؟ أما الجماعات فلم يصدر عنها ما يشير إلى غلو في هذه الفترة بحيث يمكن الركون إليها كمصادر موثوقة. وحتى الجيش الإسلامي، وهو أشد الخصوم، أصدر بيان نعي بالزرقاوي عقب مقتله. وفي هذا السياق سيتبين لنا أن تصريحات د. إبراهيم الشمري عن أن المشكلة لم تكن مع الزرقاوي بل بعده هي أطروحة عير دقيقة البتة، إلا إذا كان يقصد مسألة إعلان الدولة.

فبعد مقتله ببضعة أشهر قليلة جدا بدأت الاتهامات تتصاعد إلى أن أسفرت عن حملة إعلامية منسقة، وواسعة النطاق ضد القاعدة. فكيف يمكن للخلاف أن يظهر بينما الخصومة ابتدأت بحزمة اتهامات حافلة بعيد مقتل الزرقاوي بقليل؟! إن منطق الإجابة ومجريات الحملة تشير إلى أن الاتهامات تتصل بالفترة التي كان الزرقاوي فيها حيا يرزق لأن الغلو وأهله لا يمكن أن يظهرا في فترة قصيرة جدا. فالزرقاوي قضى في 8/ 6/2006، وبيان الجيش الإسلامي الذي دشن الإعلان عن الخصومة صدر في 5/ 4/2007. والسؤال: هل هذا يعني أن تكون كل الخلافات بين القاعدة وأقرانها وما تبعها من سيل للاتهامات الموجهة ضدها قد وقعت في أقل من سنة؟ أو أن القاعدة فقدت صوابها بعد مقتل الزرقاوي؟ ربما! فـ"التمايز"يرى أن"الأخيار"قد قضى الكثير منهم، وأغلب من بقي من القاعدة هم من"الجهلاء"، وهذا سبب إضافي للجيش كي تستمر الخصومة. لكن إلى أي مدى يمكن لهذا التبرير أن يصمد وسط عاصفة التشويه الإعلامي واختراق المشروع الجهادي والسيل العرمرم من الصحوات؟ وكيف يمكن إقناع العامة بأن ما جرى الحديث عنه لأكثر من عام على تشكيل الجبهة ثم الإعلان عن"المفارقة"هو الحقيقة؟

من جهة أخرى، فإنْ كانت القاعدة من"أهل الغلو"فعلا؛ وأن أخطاءها لعبت الدور الأكبر في فقدان المشروع الجهادي لحاضنته الشعبية؛ وأن الخصوم تداعوا عليها من كل حدب وصوب؛ فهل يعقل ألاّ تترك الحرب الشعواء عليها أثرا في الحد من غلوائها أو تدفعها إلى تعديل سلوكها؟ إننا نطرح هذه التساؤلات في ضوء التضخم العالمي في شعبية القاعدة باعتراف مؤسسة راند، وفي ضوء اتهامات مكرورة، وكأنها لازمة من اللوازم التي لا تفارق القاعدة، وفي ضوء أن الغلو غدا وكأنه صفة بنيوية تنسحب على القاعدة دون سواها، سواء كانت ضعيفة أو قوية. وفي ضوء غياب حقيقة صافية لا لبس فيها، وفي ضوء الغموض الذي يميز كل الخطابات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت