فهرس الكتاب

الصفحة 515 من 634

بتصريحات البغدادي وتنفي أو تعرب عن سخطها من هكذا"اتهامات"؟ فأيهما أسهل على الجيش الإسلامي: الإعلان الصريح عن هويته؟ أم الغموض الظاهري بحيث يبدو سلفيا حينا وجهاديا بلا سلف حينا آخر وأخيرا وطنيا صرفا؟

هذه التساؤلات نطرحها لأن الجيش الإسلامي من المفترض أنه جاهد في تربية أعضائه ومنتسبيه على المنهج السلفي ولغة الخطاب الشرعي ودعا غيره إلى الالتزام بالمصطلحات الشرعية وفاخر بالجهاد وليس بالمقاومة واحتج على الآخرين بالشريعة ومواقف العلماء والفقهاء فإذا به عبر التحالف الجديد مع حماس العراق وجامع، واستنادا إلى بيان الإعلان التأسيسي للمجلس السياسي للمقاومة، ينقلب رأسا على عقب. فهل كان بحاجة لمآزق من هذا النوع لو كان خطابه الفكري واضحا منذ البداية؟ ولماذا تصر قيادة الجيش على حشر الأنصار والمؤيدين وحتى الكتاب والمحللين في الزاوية وهم يدافعون عن سياسات الجيش دفاع اليائس إلا من رحمة الله؟ بل لماذا دخلت في عداء سافر مع أغلب الشبكات الجهادية ولاسيما شبكة البراق حتى بات الجيش كحماس العراق يتعرض للطرد من هذه الشبكة وتلك؟ لنستطلع بعض علاقات الجيش والأحداث التي عصفت به لنتثبت فقط من سلامة السياسات التي اتبعتها قيادة الجيش ولمّا تزل ومن طريقة إدارته للصراع مع القوى الأخرى وردود الفعل عليها.

-خلفية الاشتباكات الجارية منذ أسبوعين

في مساء الثامن والعشرين من الشهر الماضي 2007 بثت الجزيرة خبرا في الشريط الإخباري يتحدث عن اشتباكات عنيفة بين الجيش الإسلامي وتنظيم القاعدة شمال مدينة سامراء أوقع عشرين قتيلا، وللحق فقد بدا الخبر غريبا في أجواء المصالحة بين الجانبين رغم استمرار الحملات الإعلامية بينهما، وفي الثاني من الشهر الجاري أصدر د. علي النعيمي الناطق الإعلامي باسم الجيش تصريحا صحفيا يقول فيه أن الجيش في"موقف رد الصائل"بعد هجمات أمريكية على منطقة الشاخات التابعة لمنطقة اللطيفية تبعها، في اليوم التالي، هجوم واسع شنه تنظيم القاعدة على المنطقة"أسفر عن استشهاد أربعة من المواطنين العزل ومجاهد من عناصر الجيش الإسلامي غدرا وهدم أربعة عشر منزلا بما فيها من أثاث و ممتلكات تعود لأهل المنطقة"، وهو كذلك منذ أن ارتكب تنظيم القاعدة"جريمة مماثلة قبل أسبوع في مدينة سامراء شمال بغداد إذ قامت مجموعة مسلحة تابعة لتنظيم القاعدة بمهاجمة مجاهدي الجيش الإسلامي في منطقتي المعتصم والصعيوية جنوب مدينة سامراء مما اضطر مجاهدي الجيش الإسلامي لرد الصائل ودارت وقتها مواجهات عنيفة بين الطرفين أسفرت عن قتل 18 عنصرا من تنظيم القاعدة كان من بينهم عنصر فارسي".

في الأثناء لم تصدر أية تعقيبات من قبل دولة العراق الإسلامية على تصريحات الناطق الإعلامي للجيش، ولا من جبهة الجهاد والإصلاح، حتى الآن على الأقل، تجاه ما يجري علما أن الجيش هو أحد مكوناتها الرئيسية، لكن التصريح الذي تحدث عن هجمات على المدنيين، إن صحت، ومواجهات مع الجيش لم يذكر من هم هؤلاء المدنيين؟ ولا أسباب الهجوم الغادر عليهم أو على الجيش الإسلامي ليس في اللطيفية فحسب بل في سامراء وغيرها حيث تعددت مناطق الصدام بين الجانبين. وحقيقة الأمر أن الاحتكاك المسلح وارد بين الفينة والأخرى في بيئة قتال لكن ما هو غير وارد أن يمتد الاحتكاك ليتحول إلى صدامات دامية في أكثر منطقة، فالمشكلة هنا، قطعا، سياسية بالدرجة الأساس حتى لو جاء التصريح على لسان ناطق إعلامي وليس سياسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت