الذي تلعبه هذه القوى وخاصة الإخوانية منها. فالهجمة الجديدة طالت الكثير من الجماعات الجهادية وغير الجهادية، وصيحات الاستنكار من دور حماس العراق عبرت عنه شخصيات عديدة ليس هيئة علماء المسلمين إلا واحدة منها بعد أن تبين لها أن المستهدف هو المشروع الجهادي برمته والتي تعتبر دولة العراق الإسلامية فيه رأس الحربة.
والحقيقة أن خطاب البغدادي جاء متأخرا في الكشف عن هذه الأدوار التي اتضحت عشية الهجوم الأمريكي على ديالى وتواصل الإعلان عنها عبر التصريحات الأمريكية للقادة العسكريين. والأهم أن الواقع يؤكد على أن المعارك الطاحنة في ديالى وبعقوبة وغيرهما باتت تجري على المكشوف. حتى أن القوى المحلية المناهضة تعمل جاهدة على زرع الفتنة ولم تعد تتورع عن العمل جهارا نهارا وهي ترتكب، بكبرياء، الجرائم في كل لحظة ضد المجاهدين والمدنيين على السواء.
وكما قال الشيخ بشار الفيضي فإن ما جرى خلال الأشهر الماضية كان محاولة حثيثة لتعميم تجربة مجلس إنقاذ (صحوة) الأنبار في ديالى وصلاح الدين وأنحاء مختلفة من العراق. ونظرا لخطورة ما تفعله هذه المجالس بعد أن أسلمت أمرها للقوات الأمريكية التي تحارب القوى السلفية الجهادية وفي مقدمتها دولة العراق الإسلامية فقد لوحظ على هذه الأخيرة توجهها لحسم الموقف مع القوى المحلية المتهمة بالعمالة عبر استهداف رموزها وقادتها، وفعلا فقد أسفرت عديد الهجمات عليها، ذات الطابع الأمني المعقد، إلى مقتل بعض قادتها مثل عبد الستار الجميلي في الفلوجة وفصال القعود في فندق المنصور ببغداد ويونس السامرائي في كنعان وآخرهم مقتل زعيمها البارز عبد الستار أبو ريشة الذي طالما توعد بسحق ما يسميه بالإرهابيين فإذا به يلقى مصيره على أيديهم.
لا شك أن الدور الذي تلعبه بعض القوى العشائرية الموالية للأمريكيين وحكومة المالكي بلغ من الخطر أن تسبب بخسارة مناطق هامة في الأنبار وغيرها كانت تحت سيطرة دولة العراق فضلا عن تقلص الهجمات على القوات الأمريكية الأمر الذي يعيق المشروع الجهادي عن أي تقدم معتبر، وللتأكيد على خطورة هذا الدور يبدو أن دولة العراق الإسلامية حسمت أمرها باتجاه ضرب هذه القوى بشدة ولو كان ذلك على حساب المواجهة مع القوات الأمريكية. ففي البيان الذي أصدرته بخصوص مقتل أبو ريشة كشف النقاب عن:
1)"تشكيل لجان أمنية خاصة لتعقب واغتيال الرموز العشائرية العميلة؛"
2)ترقب نشر قوائم بأسماء الرموز العشائرية الخائنة والعميلة"."
أما الملاحظة الأكثر أهمية فهي اعتذار البيان عن ذكر أية تفاصيل عن عملية اغتيال أبو ريشة"لأسبابٍ أمنية"لعل أهمها ما أشار إليه البيان من مساهمة العشائر"في إنجاح هذه العملية المباركة سواء بالمعلومات أو بالدعم اللوجستي". ويبدو أن البغدادي حصل فعلا على هذا الدعم من العشائر خاصة وأن التخطيط للعملية استغرق شهرا كاملا مما يؤشر على اتصالات حقيقية مكنت من نجاح العملية، وشجعت البغدادي على المضي قدما في العفو عن التائبين ممن شعروا أنهم تعرضوا لخديعة، ومثل هذا الأمر لا يمكن أن يصدر عبر وسائل الإعلام وبلسان البغدادي كأعلى سلطة في دولة العراق الإسلامية لو لم تكن