فهرس الكتاب

الصفحة 525 من 634

هناك اتصالات معتبرة مع العشائر إن لم يكن توصيات منهم بإطلاق الحملة لتأمين المغرر بهم وتمهيد لطريق لآخرين كي ينسلخوا بأمان من مجالس العشائر. ويذكر أن بعض زعماء العشائر سبق لهم وانتفضوا على أبو ريشة بدعوى فساده فضلا عن أنهم لم ينضموا لهذه المجالس كي يكونوا عملاء وخونة وهو ما يخالف عقيدتهم كمسلمين.

وحقيقة الأمر فالحديث عن مجالس الصحوة والإنقاذ والإسناد شابها الكثير من الشكوك بعد أن تبين أن قادتها ورموزها ليسوا سوى قطاع طرق ولصوص يمارسون السطو والقتل بحق المدنيين ومجرمين سابقين وانتهازيين لم يكن لهم في يوم ما شأن وطني أو أخلاقي، وكل ما فعلوه من التحالف مع الأمريكيين لم يكن له من هدف إلا الحصول على المال والثراء السريع بقطع النظر عن مصدره، وهو ما اعترف به الأمريكيون أنفسهم من أن هذه القوى لا يُؤمَن جانبها لاسيما وأنها تبحث فقط عن المال.

لكن إن كانت المجالس ورموزها يبحثون عن المال لقاء تحالفهم مع الأمريكيين كمرتزقة محلية فما الذي يبرر للحزب الإسلامي وحماس العراق وجامع وغيرها من ثوار العامرية إلى سامر عكاشة وغيرهم من المتهمين التحالف مع الأمريكيين والحكومات الشيعية المتعاقبة على إلحاق الأذى بالمشروع الجهادي؟

فلم يعد يخفى على أحد، وقبل خطاب البغدادي، الدور الذي يلعبه الحزب الإسلامي لوأد المشروع الجهادي في العراق ابتداء من تشكيله كتائب الحمزة في القائم وتلعفر وحماس العراق وقتل العشرات من المجاهدين ونصب كمائن لهم وتعقبهم في منازلهم والكشف عن مخازن الأسلحة وتبرير سياسات الحكومات الصفوية وتحريض السكان في سوق بهرز والتحرير على الانقلاب على المجاهدين والتحالف مع أبو ريشة وقادة مجالس العشائر العميلة لإنشاء مجالس الإسناد في عدة محافظات والاجتماع مع شرطة ديالى والضباط الأمريكيين والاتصال بجماعة مقتدى الصدر للقدوم إلى المنطقة والتنسيق الخفي لطارق الهاشمي لعودة الجعفري إلى الحكومة. وكما سبق وأشرنا في مقالات سابقة تكاد لائحة إدانة الحزب الإسلامي وأعوانه في جبهة التوافق في إيذاء أهل السنة عامة والمجاهدين خاصة، ومن أهل السنة أنفسهم، أن تكون أطول من لائحة الإدانة الأمريكية.

وفي خطاب سابق له (قل موتوا بغيظكم) طالب أبو حمزة المهاجر الحزب الإسلامي فقط بان يُخلّي بين المجاهدين والأمريكيين، فلا يتدخلوا ولا يقفوا حجر عثرة أمام المجاهدين، لكن يبدو أن هذه الدعوة لم تجد آذانا صاغية عند الهاشمي وكتائبه المسلحة الذين فضلوا المجاهرة بإعلان الحرب على المجاهدين والتحالف مع الأمريكيين وقوى العمالة، فما كان من هؤلاء إلا الاستعداد للرد بالشدة التي يتطلبها الموقف من الدفاع عن المشروع الجهادي وعن أنفسهم وإلا فسيضيع العراق وتترسخ تقسيماته من دولة صفوية في الوسط والجنوب إلى دولة كردية في الشمال كما يقول البغدادي في خطابه.

ولكن سؤال بسيط للحزب الإسلامي وقواه المسلحة: ما الذي يريده الهاشمي والدليمي أو ينتظراه من إقامة تحالف مع أعداء الأمة؟ وبأية مبررات شرعية يمكن لمقاتليهم أن يشنوا حملات دموية على المجاهدين ويقطعوا عليهم الطريق ويداهمون بيوتهم ويسلمونهم للأمريكيين والمالكي؟ ولماذا يجتمع الدليمي مع خونة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت