فهرس الكتاب

الصفحة 528 من 634

هذه النقطة كانت الأكثر غرابة، فقد كان بإمكان الجيش، لو أراد وحدة جهادية أو سياسية ذات وزن وتأثير وتخدم المشروع الجهادي فعلا في العراق دون أن تثير حساسيات كبيرة، أن يتوحد مع دولة العراق الإسلامية أو مع أنصار السنة أو مع جبهة الجهاد والتغيير أو مع أي فصيل جهادي آخر، إلا أن العكس هو ما حدث، فقد جاءت الوحدة مع فصيل هو محل شبهة إن لم يكن إدانة لدى الكثير من الفصائل الجهادية سواء بسبب قربه من الحزب الإسلامي المنبوذ من قبل السنة بمن فيهم هيئة علماء المسلمين أو بسبب تحالفاته المرفوضة مع الحكومة العراقية أو بسبب ما يشاع عنه من الاشتراك مع القوات الأمريكية في قتال السلفية الجهادية وحتى مجاميع جهادية أخرى وانتحال اسمها وقتل للمجاهدين وتسليم الأسرى منهم إلى جبهة الأعداء أو بسبب ضلوعه في تكوين مجالس صحوات العشائر المتحالفة مع القوى المعادية ضد المشروع الجهادي برمته لا ضد القاعدة كما يرى الشيخين حارث الضاري وبشار الفيضي. فكيف يمكن تصور أن يكون المجلس"خادما للجهاد ومتمما له وليس بديلا عنه"بينما أحد أطرافه يجاهر بالعداء لأهله ويعمل على سحقه كما يحلو للدكتور محمد عياش الكبيسي القول والذي يذهب أبعد من ذلك وهو يدعو إلى تحالف بين السنة والشيعة للقضاء على القاعدة؟ وكيف يمكن أن يصدق أحد أن حماس العراق تدمر همرات الأمريكيين في بغداد بينما تتحالف معهم في ديالى وتتصالح مع الحكومة في بعقوبة وتنشء مجالس الإسناد وتشارك بها؟ وكيف يمكن لجيش المجاهدين أن يوجه نداء قويا للعشائر محذرا من خونتها ومطالبا إياها بغسل عارها بينما يتحالف هو الآخر، بمعية جبهة الجهاد والإصلاح، مع من هم مشاركون في تكوين مجالس الصحوة ويتصدرون قياداتها ويطالبون بتعميم التجربة الناجحة على بقية المدن والمحافظات؟ بل كيف يمكن للعشائر ذاتها أن تستمع للنداء ممن بات حليفا لحلفائهم!؟

وعليه فالسؤال البديهي هو: لمصلحة من هذا التحالف الجديد؟ وعلى خلفية تحالفات حماس العراق وحربها المعلنة على ما تسميه القاعدة وتعليل د. إبراهيم الشمري في لقائه على قناة الجزيرة ارتماء خونة العشائر بأحضان القوات الأمريكية ومقاتلة المجاهدين بما أسماه"أخطاء تنظيم القاعدة"، فهل يمكن للجيش الإسلامي بعد هذا التحالف لوم حماس العراق والخونة من أي جانب على تحالفاتهم مع المالكي أو القوات الأمريكية في حربهما على دولة العراق الإسلامية وغيرها من المجاميع الجهادية لاسيما السلفية منها؟ ولماذا يصر الجيش الإسلامي على ارتكاب الأخطاء الواحد تلو الآخر؟

لا شك أنها معادلة معقدة وعصية على الفهم ولو إلى حين. لكن مثل هذه التساؤلات والكثير منها دفعت أبو دجانة الخرساني لِأنْ يصب جام غضبه على البيان مفككا إياه بندا بندا ومبينا تعارضاته مع الشريعة قبل أن يتناول فطور آخر أيام رمضان، فيما ألح آخرون على الشيخ حامد العلي كي يقول قولته في المجلس الجديد خاصة وأنه لم يتورع، بعد أربعة أشهر، عن المطالبة بتفكيك دولة العراق، وهي دولة إسلامية، والعودة إلى تنظيم القاعدة فيما الأولى به أن يحدد الموقف الشرعي من (1) حماس العراق وتحالفاتها و (2) ما ورد في البيان التأسيسي للمجلس وغياب الحاكمية عنه أو أي نص شرعي يبرره، علما أن علماء آخرين كالدكتور بشار الفيضي لم يبق لهم من إدانة حماس العراق إلا التصريح باسمها، أما الشيخ عبد الرحمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت