الحرابي فكان صريحا أكثر بدعوة أصحاب البيان إلى التوبة وتحريض شباب السنة في العراق على نقض البيعة معتبرا أن الهدف الأساسي للبيان هو:"تدمير أهل السنة أصحاب العقيدة السليمة ... ومحاربة أهل العقيدة الصافية ... وهي حرب بالوكالة عن الصليبين وحفظ ماء وجه بوش وحزبه ... علم ذلك أصحاب البيان أم لم يعلموا ... وأعلموا أن كل من يقاتل تحت هذه الراية إنما يقاتل تحت راية عميه جاهلية ونعرة وطنية لا تمت للجهاد والإسلام بصلة ... فالجمع يتجهز لحرب إخوانكم في دولة العراق الإسلامية حرسها الله وجيش أنصار السنة وغيرهم من المجاهدين المخلصين لدينهم أولا وآخرا ممن هم على عقيدة السلف الصالح ... فشرعا لا تجوز بيعة هؤلاء لأن البيعة تكون على أن يحكم فيكم بالكتاب والسنة لا بحكومة تكنوقراط أو دولة تتحاكم لأساس عادل كما قيل ... وإذا كان هذا هو الحال فعليكم بنقض البيعة لأنها غير شرعية ... ومبايعة من يحكّم في كل أموره الكتاب والسنة على منهج السلف الصالح ...".
أما جبهة الجهاد والتغيير، القريبة جدا في أطروحاتها السياسية من المجلس الجديد، فقد أبدت هي الأخرى استغرابها في بيان أصدرته ردا على تصريحات نائب الأمين العام لمجلس علماء العراق:"والذي تناول باللمز الذي لا يليق كل من هو خارج هذا التشكيل الجديد بل واعتبر من هو خارجها هو بصف القوى المؤيدة للإرهاب ... فنقول إخوتنا في المجلس السياسي الجديد: هل هذه وجهة نظركم؟ وهل هذا سيكون منهجكم المستقبلي في التعامل مع الآخرين؟ ونطالبكم أن تبينوا رأيكم في هكذا تصريحات لاسيما أن هناك فصائل كثيرة أساسية في الساحة العراقية تجاهد المحتل دون أن تدخل في هذا التشكيل الجديد. كما ونقول لمجلس علماء العراق: هل أن التفريق بين فصائل الجهاد في الساحة العراقية من أولى واجباتكم؟ وهل هذا الكلام يعبر عن وجهة نظر المجلس؟، نتمنى أن نسمع منكم عكس ذلك". وأخشى ما نخشاه أن تضطر الجبهة إلى انتظار الجواب الذي تنتظره أنصار السنة على بياناتها منذ شهور.
الواقع وردود الأنصار
لا شك أن المتتبع للحالة العراقية سيلحظ بيسر، ومنذ اللحظة الأولى، أن القوى الجهادية والسياسية واضحة الحدود إلى حد يمكن توقع تحالفاتها وانشقاقاتها دون عناء كبير. فالخط الشيعي من أوله إلى آخره اصطف إلى الجانب الأمريكي متصدرا العملية السياسية، ومن شذ من هنا وهناك فهو بفعل الصراع على المصالح وليس على هوية الوطن ولا مستقبله. أما الخط السني فانقسم ما بين جناح سياسي مندمج في العملية السياسية الجارية عبر ما عرف بجبهة التوافق والحزب الإسلامي ذوا التوجه الإخواني، أو جناح شرعي مناهض للعملية السياسية ومعادي للاحتلال عبرت عنه هيئة علماء المسلمين، أو جناح جهادي متنوع التوجهات مابين جهادي وطني وجهادي سلفي، أو أجنحة مقاومة علمانية يتصدرها بقايا حزب البعث ومن يدور في فلكه سواء كان إسلاميا أو علمانيا.
فيما يتعلق بالجناح الجهادي فهناك تيار السلفية الجهادية المكون بالدرجة الأساس من دولة العراق الإسلامية وجماعة أنصار السنة معطوفا عليهما عصائب العراق وجماعات أخرى، وهذا التيار هو الأوضح في توجهاته والأكثر صراحة في بيان طموحاته وأهدافه، فهو لا يقيم وزنا للحدود ولا لكل منتجات سايكس-