فهرس الكتاب

الصفحة 540 من 634

بإعلان اعتقال البغدادي ذاته، ولا يخفى على إعلامي الإرباك الذي تخلفه مثل هذه الأخبار في صفوف العامة والأنصار الذين لا يملكون أية وسيلة للتحقق من صدقها سوى نباهتهم أو ترقب إعلان من الدولة يهدئ من روعهم ويطفئ قلقهم، هذا على الرغم أن أخبارا من هذا النوع باتت عاجزة عن تحقيق أية فائدة لمروجيها بما أنها تتناول على الدوام اعتقال قادة في القاعدة دون الإشارة بخبر واحد، ولو من باب التحرش في المصداقية، إلى اعتقالات مماثلة تشمل، مثلا، قائد الجيش الإسلامي أو أية جماعة أخرى، فلماذا تعلن حكومة المالكي، مثلا، عن اعتقال قادة القاعدة ولا تعلن عن اعتقال أي من قادة الجماعات الأخرى؟ أم أن القاعدة هي الوحيدة المعرضة للاعتقالات والقدرة على الإيقاع بها دون الجماعات الأخرى؟

غير أننا استفقنا في الثامن عشر من شهر آذار الماضي على وقع اتهامات من نوع جديد تقول بأن القاعدة تستخدم شاحنات معبأة بغاز الكلور هاجمت قوة أمنية عراقية في الرمادي وأوقعت 16 قتيلا وأصابت المئات بحالات اختناق! وعلق البعض على الحادثة مشيرا أن القاعدة شرعت في قتل الناس وتحاول إشاعة الرعب بينهم! حتى أن بان كي مون أمين عام الأمم المتحدة ركب الموجة هو الآخر وأدلى بتصريحات تستهجن بشدة استعمال غاز الكلور! بينما لم يعلق أحد يعتد به على استعمال الولايات المتحدة لهذه الأسلحة وأشد منها فتكا في العراق.

أما يوم الرابع والعشرين من الشهر ذاته فقد شهد وقيعة من نوعية خطرة على كافة الجماعات الجهادية في العراق كان بطلها بلا منازع مراسل إذاعة الـ BBC في بغداد وهو يعلن لإذاعته عن"بيان وزع في العراق يكشف عن خمسة فصائل بينها الجيش الإسلامي وجيش المجاهدين وجيش أنصار السنة بايعوا أمير المؤمنين أبو عمر البغدادي وقاموا بتشكيل مجلس سياسي موحد"، وللحق فقد كان"فرسان"المنتديات بالمرصاد للخبر الذي اطلع عليه المئات محذرين من فخ وضع لاستدراج الجماعات المعنية كي تصدر بيانات نفي بحيث تؤدي إلى ردود فعل عصبية من البغدادي، وكانت النتيجة أن لا البغدادي رد على البيان ولا الجماعات الأخرى التي يبدو أنها فهمت الخديعة ردت عليه مكتفية برد الأنصار عليها.

ثالثا: مستقبل الجماعات الجهادية في العراق

لعل خبر مراسل الـ BBC يكشف عن خفايا بعض الخطة الأمنية لحكومة المالكي والقوات الأمريكية والتي أسماها كاتب في أحد المنتديات بأنها خطة إعلامية وليست خطة أمنية. فما لم تستطع الولايات المتحدة تحقيقه عسكريا فقد تستطيع تحقيقه إعلاميا. ومن الواضح أن العجز عن مواجهة القاعدة جعل القوى المناهضة تتوجه إلى الجماعات الجهادية إما لشقها أو لإحداث الوقيعة بينها وبين القاعدة. ويمكن القول بامتياز أن هذه القوى نجحت في تحقيق اختراق كبير عبر شق كتائب العشرين الأمر الذي ينذر بزرع شقاقات مماثلة فيما بين الجماعات الأخرى. أما لماذا تجهد الولايات المتحدة والأطراف الأخرى وتبدو عليها العجلة؟ فلأن الولايات المتحدة يبدو أنها مصممة على الانسحاب من العراق وأن الوقت يداهمها فعلا. والسؤال هو: ما هي خيارات كل طرف إزاء خطوة الانسحاب الأمريكي؟

بالنسبة للولايات المتحدة فالمؤكد أنها لا يمكن أن تسلم بانسحاب من العراق بينما القاعدة فيه من القوة بحيث يصعب استئصالها، وبالتالي سيكون أمام الولايات المتحدة خيارين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت