والأمنية للحملة؟ ومن هي القوى المهاجمة والمدافعة عن ديالى؟ وما هي الوقائع؟ تلك هي محاور هذه المقالة الأشبه بالتفرير الميداني.
أولا: التصريحات الأمريكية وبيانات الحملة
منذ تعيين روبرت غيتس وزيرا للدفاع خلفا لدونالد رامسفيلد كان متوقعا دخول مراكز القوى في الولايات المتحدة في مناقشات حامية الوطيس على خلفية البقاء في العراق أو الانسحاب منه. وفي الجدل الذي احتدم في الكونغرس الأمريكي حول رغبة الديمقراطيين بضرورة وضع جدول زمني للانسحاب من العراق مقابل تمويل جزئي للحرب بدا الموقف الأمريكي متخبطا إلى حد مثير للسخرية، وبالرغم من موافقة الكونغرس على إقرار تمويل القوات الأمريكية الذي وقعه فيما بعد الرئيس الأمريكي إلا أن رئيسة المجلس نانسي بيلوسي أعربت عن غضبها وهي تتهم البيت الأبيض، تحت ضغط الفيتو، باعتماد سياسة المواجهة مع الكونغرس بدلا من التعاون. ومع ذلك يتفق المراقبون على أن التوجهات السائدة تقضي بسحب نصف القوات الأمريكية من العراق خلال العام المقبل وبالتحديد مع حلول فصل الربيع إذا ما سارت الأمور بحسب المأمول!
وفي نقاش يوم الثلاثاء، أول أيام الحملة على ديالى، أدلى السيناتورهنري ريد زعيم الأغلبية في مجلس النواب بتصريحات هجومية قال فيها:"أعتقد أنّ وزيرة الخارجية ووزير الدفاع ... يعرفان أنّ هذه الحرب خاسرة ..."وهو ما لم يوافق عليه وزير الدفاع الذي علق عليها بمؤتمر صحفي مشيرا أن:"التزاماتنا في العراق طويلة المدى، إلا أنها ليست التزامًا ببقاء شبابنا من الرجال والنساء في شوارع بغداد دونما نهاية"! ومع تصريحات ريد هذه بدا الأمر مزعجا لآخرين وهم يقرون بالهزيمة ولكنهم لا يرغبون في دفع استحقاقاتها بحجة أن الوقت غير ملائم، وهو ما عبر عنه السناتور جو ليبرمان في انتقاده لتصريحات ريد، ذلك أنه:"ليس الوقت المناسب لاستنتاج أننا خسرنا الحرب في العراق أو أنّ استراتيجيتنا الجديدة فشلت".
ولعل أطرف ما في الحملة العسكرية على ديالى والتي أسميت بـ"السهم الخارق"هو ما قاله الجيش الأمريكي، في بيان له، من أن السلفية الجهادية في المنطقة هي الهدف المقصود في حملة الإبادة في إشارة خفية إلى أن الجماعات الأخرى إن وجدت فمن المرجح أنها غير مستهدفة. وأضاف البيان:"أن هذه العملية ستكون بمثابة الضربة القاضية ضد تنظيم القاعدة وأنها تختلف عن العمليات السابقة"وأن"الغرض النهائي هو القضاء على نفوذ القاعدة في هذه المحافظة"، وبحسب التصريحات الرديفة للبيان فقد:"كانت شبكة القاعدة والجماعات المتمردة تتحرك عبر أنحاء العراق في السابق، حيث كنا نتصدى لأفرادها في مكان ما فينتقلون إلى مكان آخر، لكن لن يبقى هناك أي ملاذ آمن للقاعدة أو قياداتها في هذه المحافظة، وإذا انتقلوا من هنا فسنتعقبهم ونلاحقهم ونقضي عليهم". وأضاف الجنرال الأمريكي مايك بدناريك"أنه لم يتم تحديد جدول زمني لهذه العملية في ديالى وأن الوضع الميداني سيحدد مدتها"!
هذه التصريحات إما أنها هوليودية بامتياز وإما أنها واقعية أو على درجة عالية جدا من التضليل والخداع بحيث لا يدري الخصم ما إذا كانت الولايات المتحدة قد هزمت أم لا؟ وأنها فعلا عازمة على الانسحاب؟ ولا نستطيع فعلا أن نجزم فيما إذا كانت من هذا النوع أو ذاك، لكن تصريحات قائد القوات الأمريكية في العراق