الجنرال ديفيد بيتريوس حول حاجة قواته إلى عقد من الزمان"لتأمين العراق والقضاء على المسلحين"تبدد أي احتمال بانسحاب قريب للقوات الأمريكية، والأصح القول بتوقع انسحاب جزئي أو ما يمكن تسميته بمصطلحات عسكرية بإعادة الانتشار للقوات الذي قد يتضمن تخفيضا للقوات، وفي هذا السياق كان لافتا للانتباه إعلان وزير الدفاع عن ثقته بتقديرات ضباطه في العراق، ولافتا أكثر ما جاء في رد الدولة وكتائب ثورة العشرين على تصريحات بتريوس، فالأولى اعتبرته مأزوما نفسيا وأن ديالا ستكون شرارة الفتح المبين للأمة فيما بشرته الثانية باستعدادها لمقاتلته ثلاثين عاما أخرى. أما كاتب المقالة فلم يعد يدري بالضبط ما هي حالة بتريوس بعد هذه التوصيفات والبشائر.
ثانيا: فشل الفتنة وخطة أمن بغداد
تلا إعدام الرئيس العراقي السابق تدشين حملة إعلامية شرسة تعرضت لها الجماعات الجهادية ما لبثت أن توجت بفتنة طاحنة أدت في بعض الأحايين إلى صدامات دامية، غير أن فشل الفتنة وأدواتها في تحقيق الأهداف المرجوة منها دفع الولايات المتحدة، على ما يبدو، إلى أخذ زمام المبادرة من جديد ومواجهة السلفية الجهادية بنفسها خاصة وأن روبرت غيتس سبق له وأعلن عن خيبة أمله من أداء حكومة نوري المالكي وفشلها فيما يسميه خطة أمن بغداد مما اضطر الأمريكيين إلى العمل على أكثر من جبهة ووفق استراتيجيات بعضها جديد وبعضها الآخر مكرور، ولا شك أن مظاهر الفشل الأمريكي في العراق بادية على أكثر من صعيد على الأقل حتى الآن:
· مظهر تغير الاستراتيجيات الأمريكية
فمن جهته ذكر بيان الجيش الأمريكي"أن قرابة 10 آلاف عنصر من قواته والجيش العراقي بدؤوا عملية عسكرية واسعة ضد الجماعات الإرهابية التكفيرية في محافظة ديالى شمال شرقي العاصمة بغداد، منذ فجر الثلاثاء". ومن الواضح أن المقصود هي دولة العراق الإسلامية وجماعات السلفية الجهادية قاطبة في المنطقة. وتذكر صحيفة لوس أنجلوس تايمز أن العمليات العسكرية الجارية"تشير إلى حدوث تغير في استراتيجية إدارة الحرب في العراق ... وأن هذا التحرك، وعلى حد قول قادة أمريكان في العمليات، يهدف أولا إلى القضاء على تدفق القنابل والمفخخات إلى بغداد انطلاقا من محافظة ديالى"، هذه التصريحات أكدتها صحيفة الهيرالدتريبيون الأمريكية صبيحة الثلاثاء واصفة الهجوم بأنه"غير عادي في اتساعه وأهدافه، ويمثل استراتيجية أكثر حزما في مهاجمة معاقل عدة في وقت متزامن".فبعد أن كانت أكثر المواجهات تقع في بغداد وضواحيها بهدف تطبيق تأمينها نراها تنتقل الآن إلى ديالى حيث معقل القاعدة بعد الأنبار، وفي هذا السياق تقول الصحيفة:"إن القادة العسكريين الأمريكان يرفضون فكرة أن التركيز على ما وراء بغداد يمثل زحفا للمهام العسكرية. إلا أن كبار الجنرالات تحدثوا عن أهمية تامين"حزام بغداد"على مدى شهور"، مما يعني أن الاستراتيجيات القديمة فشلت وأن القوات الأمريكية مقدمة فعلا على التوسع في عملياتها ولمدة غير منظورة. ولكن كيف يمكن القول بنجاح الاستراتيجيات الجدية وحملة بغداد الضارية على الجماعات الجهادية تدخل شهرها الثالث دون أن تحقق أية نتائج تذكر؟