فهرس الكتاب

الصفحة 547 من 634

مظهر مواجهة عموم أهل السنة

ومن جهة أخرى فإن مواجهة عموم أهل السنة ليس إلا مؤشرا على عودة السياسة الأمريكية القديمة بتفعيل الصدام السني الشيعي وإثارة الفتن عبر بوابة تفجير المراقد والمساجد والحسينيات. ولعل جميع القوى الجهادية بما فيها هيئة علماء المسلمين وبلسان حارث الضاري قد اتهمت حكومة المالكي والقوات الأمريكية بوقوفهما وراء التفجيرات الأخيرة التي ضربت مآذن مرقدي الإمامين الهادي والعسكري وما تبعهما من تفجيرات ونسف لمساجد سنية في مناطق عدة من العراق بما فيها البصرة. ولا يحتاج الأمر إلى تحقيقات من أي نوع لكشف حقيقة السياسة الأمريكية وعملائها في تفعيل هذه الفتنة من جديد لاسيما وأن المرقدين على وجه التحديد محصنان أمنيا فضلا عن اختراقهما نهارا جهارا وسحب بعض الحراس من جوانبهما قبل يوم من التفجيرات.

· فشل اختراق الحواضن الاجتماعية للمجاهدين

أظهر التماسك الاجتماعي السني في العراق أنه رقم صعب لا يمكن تجاوزه في حسم الكثير من الفتن والتصدي لدعاتها ومروجيها. ففي أعقاب تفجير الفلوجة وأحداث العامرية بين الجيش الإسلامي ودولة العراق الإسلامية تدخلت قوى اجتماعية نافذة من بينها شيوخ عشائر وفقهاء وعلماء ومجاهدين وحتى جماعات جهادية لوأد الفتنة بعد أن تبين لها بالقطع الجهات الساعية لها وبراءة القاعدة مما يلصق بها من اتهامات، وتشير بعض المصادر أن هذه القوى هددت برفع الغطاء الشرعي والاجتماعي والكشف عما أسمته برموز الفتنة ودعاتها إن لم ترتدع عن توجهاتها الضارة في المشروع الجهادي وفي أمن الناس وعصمة دماء المسلمين. بل أن إحدى الشبكات الجهادية فاض بها الكيل وأقدمت على توقيف معرّف إحدى القوى الجهادية بطريقة أقرب ما تكون إلى طردها نهائيا من رحاب السلفية الجهادية.

· تفكك مجلس عشائر الأنبار وانهيار التجربة

لعل أبرز حدث على الساحة الاجتماعية في الأسابيع الأخيرة تجلت في انهيار ما يسمى بتجربة مجالس الإنقاذ العشائري. فالأمريكيون يعلمون أن هذه المجالس قد تنقلب عليهم بين لحظة وأخرى كونها لا ترتبط بهم على أسس الموالاة بقدر ما تبحث عن الشهرة والمال والمكاسب الشخصية، وهو ما كان قد أشار إليه الشيخ عبدالله سليمان العمري حكيم كتائب ثورة العشرين الذي أكد أن هذه العشائر تحالفت مع حكومة المالكي والأمريكيين بدافع من الامتيازات أو المصالح الخاصة. وفعليا عملت هذه العشائر بزعامة عبد السستار أبو ريشة كمنتفعين يتقاضون رواتب مماثلة لتلك التي يتلقاها مرتزقة الجيش الأمريكي بواقع 900 - 3000$ للفرد.

غير أن بعض العشائر التي حُشرت رغم أنفها في المجلس المسمى لاحقا بصحوة الأنبار انتفضت على الدور الخياني الذي تلعبه بقيادة أبو ريشة والذي يعترف الأمريكيون أنفسهم أنه بنى ثروة من السطو المسلح على شاحنات النفط وأعمال البلطجة والقتل الذي تمارسه مجموعاته في مناطق عدة من الأنبار وبغداد. وصرح عديد المشايخ أن عملهم في المجلس هو عمالة وخيانة لله ولرسوله وللجهاد والمجاهدين. ومع ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت