فهرس الكتاب

الصفحة 548 من 634

وكوسيلة للربح والاستثمار في القتل والخيانة حاول بعض المشايخ، ممن لديهم ذات المواصفات التي يتمتع بها أبو ريشة، تقليد التجربة في صلاح الدين وتكريت وكركوك وديالى إلا أنهم ووجهوا من العشائر هناك بالطرد تارة والقتل تارة أخرى والتبرؤ منهم تارة ثالثة، وقبل بضعة أيام سرت شائعات قوية تتحدث عن فرار أبو ريشة إلى جهة مجهولة بعد أن جمع ثروة تقدر بـ 75 مليون دولار بعضها رواتب لعصابته لم يدفعها لهم منذ شهرين.

هذه النهايات المحتومة لأمثال هؤلاء الخونة شدت من أزر العشائر وتصميمها على التبرؤ من مجالس العمالة واستغلت الفرصة لتجديد تمسكها بثوابت العقيدة والعرف العشائري الذي يأبى السقوط في أوحال الخيانة والغدر وتدنيس الشرف والكرامة بوصفها قيم تعتز بها العشائر العربية الأصيلة. كما أن هذه النهايات وسقوط محاولات زرعها في مناطق أخرى يثبت بالقطع ما ذهب إليه حكيم الكتائب وبيانات دولة العراق الإسلامية مرارا وتكرارا من أن الجسم العشائري في العراق سليم وأصيل وعصي على أن يقبل الدنية في دينه أو كرامته.

هكذا إذن بدت الفتنة أو محاولات زرعها أقرب إلى الفشل حيث المناخ السائد لم يعد يساعدها على النمو ولم يعد قادرا على تقبلها، فهدأت جذوتها من جهة وانزوى عتاتها من جهة أخرى دون أن يعني ذلك نهايتها ولكن لتنحصر في فئات بات سهلا على الجماعات الجهادية تحديدها بالاسم والتهديد بفضحها كما فعلت كتائب العشرين في بيانها الأخير.

ثالثا: القوى المهاجمة والقوى المدافعة عن ديالى

لاحظ المراقبون لوقائع الحرب الطاحنة في ديالى حربا إعلامية موازية لمجريات العمليات الحربية تستهدف بعض الجماعات الجهادية على وجه التحديد، الأمر الذي أظهر الحرب بروايتين مختلفتين بحيث بدت الرواية الأمريكية أضعف من أن تصمد في مواجهة بيانات الجماعات الجهادية وهي تكذب وتفند ما ذهبت إليه البيانات الأمريكية. والأطرف من هذا أن الرواية الأمريكية أحرجت عملاءها وأصدقاءها لتأتي بيانات المجاهدين وتضع النقاط على الحروف. ولمعرفة تفاصيل ما وصفته الجماعات الجهادية بمحاولات زرع الفتنة بين المجاهدين لنتساءل ببساطة: من هي القوى الموجودة في المنطقة؟ ومن هي القوى المعادية؟ ولماذا استهدفت؟

لنبدأ بعجالة بتوصيف القوى المهاجمة، فبحسب بيان الجيش الأمريكي فإن"حوالي عشرة آلاف جندي عراقي وأميركي مجهزين بكامل المعدات بالإضافة إلى مروحيات وطائرات حربية وعربات سترايكر ودبابات برادلي تشارك في الهجوم الذي لا يزال في مراحله الأولى"، وتقول مصادر عراقية أن عددا مماثلا من القوات العراقية الحكومية تشارك في الهجوم بمساندة من بعض العشائر. وبالتدقيق في البيانات الصادرة فقد تحدث أحدها عن مشاركة لمن أسمتهم الدولة بأذناب الأمريكيين من"الصفويين والمنافقين والمرتدين". في إشارة تؤكد مشاركة قوى عراقية أخرى مثل قوات بدر ومجموعات الحزب الإسلامي الذين يعملون كمترجمين وأدلاء في الهجوم وبعض أفخاذ العشائر الحليفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت