الشعيبي ويوسف العبيري وغيرهم مشيرا أن مثل هذه الإضافات من شانها أن تضفي شرعية أكبر على جهاد القاعدة وترفع من معنويات المسلمين والمجاهدين في شتى أنحاء العالم الإسلامي، وأزيد من ذلك في أنها تؤكد على وحدة المجاهدين وحملة الرايات السود في قتالهم ضد القوى المتغطرسة، فهي حسب قوله:"تؤكد على قوة الغطاء الشرعي وأهمية الجهاد".
أما الأمر المثير حقا فهو السرعة الخارقة التي صور بها الشريط وأعدت به المادة الإعلامية من مونتاج وإخراج وتحميل على عشرات المواقع في الشبكة. فالمعاينة تشير إلى فترة تقع بين 21/ 4 - 25/ 4 وهي فترة قياسية بكل المقاييس وخطرة أمنيا بحيث يمكن طرح السؤال بمشروعية تامة: إذا كان الشريط قد صور في العراق وفي أماكن باتت معلومة استخباريا، فهل من السذاجة القول بأن الزرقاوي يحتفظ بمكانه؟ أو أن الشريط أنجز في العراق بهذا الوقت القياسي؟ سؤال يمكن أن يجيب عليه خبراء التقنية والبرمجة.
صحيح أن الشريط يحرض على التعبئة العامة في العراق تحديدا ويظهر الزرقاوي متجولا في ثغوره وبين عساكره وضباطه ولكنه لا يأتي على أي حديث عن تشكيلاته العسكرية، ولا عن نمط حياة المقاتلين في حين نشرت القاعدة الكثير من الأشرطة المرئية التي تتحدث عن حياة المقاتلين والتي كان أبرزها شريط"أكاديمية الجهاد"، وعليه فالتعبئة المطلوبة تظهر أمرا من اثنين أو كليهما معا: فإما أن المجلس يشكو من نقص في الأفراد وإما أنه يخطط لعمل ما كبير في العراق، وما يلفت الانتباه في هذا السياق أنه يقدم نفسه باعتباره"نواة لقيام دولة إسلامية"، وهو تقديم لم يكن مألوفا بقدر ما يكشف عن توجهات جديدة ترى في العراق القاعدة الآمنة كما كان الحال في أفغانستان، حتى أن كلمتي بن لادن والظواهري تتوجهان نحو التحضير لتعبئة في العراق وأفغانستان بغض النظر عن دعوات القحطاني التي وجهها قبيل شريط الزرقاوي ودعا فيها إلى تعبئة عامة في أفغانستان والالتحاق بشيخ المجاهدين أسامة بن لادن.
بل أن أحد التحليلات لرواد المنتديات ذات الصلة تتحدث بوضوح عن خطة للقاعدة في العراق تسعى إلى حرمان الأميركان من الانسحاب من العراق إلا بعد تحطيم القوة الأمريكية بحيث تخرج من العراق مهزومة ومنكسرة. ولا ينكر الزرقاوي مثل هذا التحليل في كلمته، بل نراه في خاتمة الشريط يدلي بقسم مهيب:"والله لتهزمن أمريكا في العراق بإذن الله، ولتخرجن من أرض الرافدين مهزومة ذليلة حسيرة حقيرة بعون الله تعالى". ويبدو أن قاعدة بلاد الرافدين توفرت على معلومات ما عن نوايا حقيقية تقضي بانسحاب أمريكي من العراق بعد أن ثبت بالقطع المأزق الذي وقعت فيه أمريكا، فالعراق الآن لا يحوز على قيادة وطنية شرعية يمكن أن تمثل مختلف الأطراف وتحظى بالإجماع، فلا الشيعة، بما فعلوا بالسنة، قادرين على تبرير وجودهم بالحكم بدون الأمريكان ولا الطائفة الشيعية مجمعة على قياداتها لاسيما أن العرب منهم مناهضون للاحتلال الأمريكي، ولا السنة أيضا متفقون على آليات إخراج القوات الغربية من العراق فضلا عن أن الكثير من القوى الاجتماعية والسياسية تحاول استثمار نصر تشعر جماعات القاعدة وجماعات المقاومة المسلحة أنها صنعته.
والطريف أن القاعدة تفعل ذلك دون أن تدخل في عداء سافر مع هذه الطائفة أو تلك إلا ما يتعلق برموز الحكم وجماعات الشرطة وميليشيات القتل والخطف الشيعية. كما أن الشريط خلا من أي هجوم أو الدخول في عداء مع أي نظام عربي، مما يوحي بأن أولوياتها باتت مختلفة تماما، ولا ندري إن كان هناك تحالفات أو تفاهمات ما أوقفت