بطبيعة الحال لن نركز في العرض على تفاصيل الخطاب السياسي الذي قدمه الشريط، ولكننا سنقدم أبرز وجوهر ما قدمه.
من الواضح أن الشريط استعراضي وتحريضي من الطراز الأول سواء في شخصية الزرقاوي القوية جدا أو في المحتوى الخطابي للكلمات المضمنة في الشريط.
ففي القسم الأول ثمة صورة ساكنة لبن لادن وهو يرتدي بزة جيش عسكرية وكلمة صوتية تناغي فتيان الإسلام في كل مكان لاسيما في الجوار وفي جزيرة العرب وأرض الكنانة والشام وأحفاد صلاح الدين وفرسان محمد الفاتح وفدائيي أم الفدا وحلب الشهباء ومعان والزرقاء و ... يطلب منهم الالتحاق في العراق لنصرة إخوانهم.
أما الزرقاوي فيتوجه هو الآخر في القسم الثاني من الشريط والذي تم تضمينه في القسم الأول كفلاش إلى العراقيين داعيا أسود الأنبار وليوث صلاح الدين ورجالات بغداد وفرسان نينوى وأبطال ديالى وصناديد كردستان وأسود التوحيد ... إلى الانضمام للمجاهدين، ولكنه لم يدْعُ أي من التيارات الشيعية المناهضة للاحتلال الأميركي كي تنضم إليه ولم يكفرهم ولم يتطرق إليهم بأذى إلا ما هو عليه حقيقة الوضع بين السنة والشيعة من تسمية هؤلاء بالناصبة أو أولئك بالرافضة.
وفي القسم الأخير يرد ذات الخطاب التحريضي على لسان الظواهري حيث يقول:"إن العراق اليوم هو أخطر ميادين الجهاد في هذا العصر"ويطالب الأمة الإسلامية بدعم مجاهدي العراق"الذين يقاتلون في الخط الأول دفاعا عن عزة الإسلام وكرامتهم".
ورغم أن شخصية الزرقاوي بدت كاريزمية أكثر من شخصية بن لادن ناهيك عن الظواهري فالرجل قطع الشك بكل يقين في تجديده الولاء لبن لادن والظواهري، وهو ولاء يفند كل الأطروحات التي تحدثت عن خلافات بين الزرقاوي وقادته التاريخيين، كما أن الرجل أكد على استمرارية قيادته لتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين.
أما الأمر الثاني فقد حسم الجدل حول تشكيل مجلس شورى المجاهدين الذي يتزعمه البغدادي والذي يضم ستة تشكيلات مسلحة، مشيرا إلى أنه يتشرف بكونه أحد أعضائه وجنوده. وبخلاف ما تشيعه وسائل الإعلام يقدم الزرقاوي المجلس كبشرى للمجاهدين ومظلة لهم ونواة لقيام دولة إسلامية، وليس مجلسا يجري فيه تقليص دوره.
ملاحظات ختامية وبعض المناقشات
موضوعيا فليس ثمة توازن في أقسام الشريط الثلاثة، إذ أن طول كلمة الزرقاوي كادت تفتك بأنفاسه وهو يلقيها، كما أن الشريط يبدو أنه موجه للأمة الإسلامية أكثر مما هو موجه إلى القوى الغربية التي تحتل العراق، فضلا عن خلوه من الترجمة الإنجليزية. وعلى المستوى الإعلامي يبدو واضحا أن الهيئة الإعلامية للمجلس باتت تحتكر الأخبار المتعلقة بالزرقاوي وبالتشكيلات المسلحة الست أو التسع التي تنضوي تحت راية المجلس، فلم يعد الزرقاوي يظهر صوتيا وموشحا بخلفية سوداء بعنوان:"تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين". كما أن الشريط يأتي كاشفا النقاب عن شخصية الزرقاوي مقابل اختفاء لشخصية بن لادن على مستوى الصورة والذي يعود آخر ظهور مصور له إلى أكتوبر لسنة 2004، ويعيب أحد مقيمي الشريط ممن يقدم نفسه بأبي أسيد الفلوجي (المخلص لمجلس شورى المجاهدين) على الشريط خلوه من فلاشات مرئية أو مسموعة لكبار المجاهدين أمثال الشيخ عبدالله عزام وخطاب وحمود العقلا